إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الصفحات

الخميس، 19 مايو 2011

العرب والحجاز وشبه الجزيرة العربية والجزيرة العربية

العرب والحجاز
 وشبه الجزيرة العربية والجزيرة العربية
( إبراهيم عثمان سعيد ، تمهيد،الدور السعودي 2006م):
تحققت وحدة المجتمع العربي في الإسلام وضاعت القوة السياسية من الفكرة القبلية، وفقدت سيطرتها وهيمنتها على المجتمعات العربية بعد ظهور الإسلام. وبهذا المفهوم تشكلت المجتمعات العربية في شبه الجزيرة العربية، وتفاعلت قبائلها وشعوبها مع حضارات العالم الأخرى على جزيرة العرب ( الشريف، أحمد إبراهيم: ص 24)، وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم أول دولة إسلامية في الحجاز ومركزها المدينة المنورة، الأمر الذي فتح المجال لتأكيد عالمية الحضارة والدعوة الإسلامية، فأوفد الرسول صلى الله عليه وسلم الوفود وأرسل الرسائل لكل من : المقوقس عظيم القبط، وهرقل قيصر الروم، وكسرى ملك الفرس ، وغيرهم.
وكانت كل قبيلة عربية في الجزيرة العربية تؤلف ما يشبه الدولة في وقتنا الحاضر ( الناطور، شحادة: عودات: أحمد، بيضون: جميل، ص 17، عن: بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية ج1). وعلى هذا الأساس كان اتصال العرب بمن جاورهم من الشعوب الأخرى بطرق عدة أهمها:-
1- التجارة.
2- إنشاء المدن المتاخمة لفارس والروم.
3- البعثات اليهودية والنصرانية التي تغلغلت في جزيرة العرب، وكانت تدعو إلى دينها ونشر تعاليمها ( أمين، أحمد: ص 12).
ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام ، العرب العاربة، ومنهم: عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وجديس، وأميم،ومدين، وعملاق، وجاسم، وقحطان، وبنو يقطن، وغيرهم.
وأما العرب المستعربة فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، أول من تكلم بالعربية، وقد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر بالحرم الشريف ( ابن كثير، أبي الفداء اسماعيل:  ص 77).
ثم ظهرت الفوارق الحقيقية بين عرب الشمال ( من نسل إسماعيل بن إبراهيم) ، وعرب الجنوب ( من نسل قحطان)، وتمثلت فيما يلي:
1- إن القسم الجنوبي عاشوا عيشة استقرار وغلبت عليهم الحضارة، وأهل الشمال غلبت عليهم البداوة لعدم استقرارهم.
2- اختلفوا في اللغة، فلغة اليمن خالفت لغة الحجاز في أوضاعها وتصاريفها لاتصالها باللغة الحبشية والأكادية، بينما كانت لغة الحجاز أكثر اتصالا باللغة العبرية والنبطية.
3- واختلفوا في درجة ثقافتهم العقلية تبعا لحياة البداوة والحضر واختلاف اللغة وتعاملهم وتفاعلهم مع الشعوب الأخرى ( أمين، أحمد: ص 5 ).
ونجد أن جميع عرب الحجاز بكل قبائلهم ورغم اختلافها، يرجعون في أنسابهم إلى نسب إسماعيل عليه السلام وولديه نابت وقيذر ( ابن كثير، أبي الفداء: ص 57). ومما لا شك فيه فقد اتفق المؤرخون على نسب الرسول صلى الله عليه وسلم ومولده في قبيلة قريش بمكة في الحجاز. "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، و ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام"( عبد الحليم، ابراهيم عثمان سعيد، الدور السعودي ، رسالة ماجستير 2006م ص 6،  عن: مخطوط أحمد بن بيليك المحسني، الجوهر الثمين في نخب سير الأمين، ص 2).
وتضم العرب جميعا شبه جزيرة العرب، فهي أكبر شبه جزيرة في العالم، يبلغ متوسط عرضها سبعمائة ميل، وطولها ألف ومائتا ميل، ومساحتها تبلغ مليون ميل مربع، وسميت بذلك؛ لأن العرب يرون أن البحار والأنهار تكاد تحيطها من جميع أقطارها وأطرافها، فالخليج العربي، والبحر العربي، والبحر الأحمر تحدها من الشرق والجنوب والغرب. ويكمل الفرات الحد الشرقي، كما يكمل النيل الحد الغربي، ليلتقيا بالحد الشمالي البحر المتوسط. وأدخل الهمداني بلاد الشام كلها ، والبادية الثانية للعراق والشام، وبادية سيناء في جزيرة العرب، واتفق معهم هيرودوت ، حيث اعتبر النيل الحد الغربي لقارة آسيا، وجعل صحراء مصر الشرقية جزءا من جزيرة العرب ( الشريف، أحمد إبراهيم: ص 3، 4 ).
وبناء على ما ورد فإن تعبير شبه الجزيرة العربية يطلق على الأراضي التي تبدأ من الحدود السعودية الشمالية وحتى اليمن. وأما الجزيرة العربية فيتناول الأراضي الممتدة حتى نهري دجلة والفرات.
وتمثل جزيرة العرب موقعا ممتازا من قارات العالم، فتقع في الركن الجنوبي الغربي من قارة آسيا، وتتصل بقارة إفريقيا في ركنها الشمالي الشرقي ( قناة السويس) . ويصلها البحر الأبيض المتوسط بقارة أوروبا. ومن الناحية الحضارية فكانت إلتقاء أعظم حضارتين قديما ، حضارة الفرس وحضارة الروم.
وأما النشاط البشري والتفاعل الحضاري في شبه الجزيرة العربية، فقد اقتصر على أطرافها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وظلت المنطقة الوسطى في مأمن من الغزاة، مما جعل الأراضي المقدسة ومنذ انتصار الإسلام وحتى اليوم محط أنظار المسلمين( وزارة الإعلام، المملكة العربية السعودية، هذه بلادنا: ص 8 ).
ويمكن تقسيم هضبة الجزيرة العربية إلى ستة مناطق هي:
تهامة، الحجاز، نجد، اليمن، العروض ( اليمامة)، وعمان. وأما منطقة الحجاز فسميت بهذا الاسم؛ لأنه يحجز بين تهامة والعروض وهو يمتد من الشمال إلى الجنوب حتى اليمن، وهي جبال قاحلة إلا حول المدينة والطائف فتوجد بعض الينابيع ( الناطور، شحادة وآخرون: ص 63).
وكان إقليم الحجاز أقل الأقاليم العربية شهرة قبل ظهور الإسلام؛ لحياة البداوة والطبيعة القاسية مما أبعد عنه طمع الدول الإستعمارية كما حدث لليمن.
ولكن هذا الإقليم قدر له أن ينتقل إلى الزعامة والشهرة في الجزيرة العربية وعلى مستوى العالم كله بفضل الإسلام. ففي الحجاز ولد الرسول صلى الله عليه وسلم وتأسست الدولة الإسلامية الأولى، حيث لم تقم في الحجاز دولة أو حكومة مركزية كما كان الحال في اليمن؛ وذلك لظروف الحجاز الاقتصادية. وكانت القبائل العربية في الحجاز تقوم على الحرية المطلقة؛ وتبعا لذلك ليست مضطرة للتنازل من حريتها لأحد، حتى ظهور الإسلام.
المراجع:
1- الشريف، أحمد إبراهيم: مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول، الطبعة الثانية، القاهرة، دار الفكر العربي، دار وهدان للطباعة والنشر،  1965م.
2- الناطور، شحادة: عودات، أحمد: بيضون، جميل: الخلافة الإسلامية حتى القرن الرابع الهجري، الطبعة الأولى، الأردن، دار الثقافة للطباعة والنشر، دار الأمل للنشر والتوزيع، 1440هـ / 1990م.
3- ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل: السيرة النبوية، تحقيق ومراجعة لجنة من العلماء الأفاضل، بيروت، لبنان، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع، بدون تاريخ.
4- أمين، أحمد: فجر الإسلام، الطبعة الرابعة عشر ، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، لأصحابها حسن محمد وأولاده، 9 شارع عدلي باشا، 1986م.
5- وزارة الإعلام، المملكة العربية السعودية، هذه بلادنا، المملكة العربية السعودية، وكالة دار الصحراء السعودية، 1420هـ / 1999م.
6- عبد الحليم، إبراهيم عثمان سعيد: الدور السعودي في حفظ الأماكن المقدسة والآثار الإسلامية في المدينة المنورة 1345/1415 هـ / 1926/ 1995م، رسالة ماجستير  في التاريخ الإسلامي" غير منشورة"، كلية الدراسات العليا، جامعة أم درمان الإسلامية، أم درمان، السودان، سبتمبر 2006م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق