بسم الله الرحمن الرحيم
♦️د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم: "كنت معلماً في السودان و اليمن و سلطنة عمان".♦️جانب من السيرة الذاتية.
المبحث : أيام في اليمن السعيد مايو 1985-يوليو 1987م
🔴 مصدر المبحث مقتبس من مسودة كتاب
♦️"كنت معلماً في السودان و اليمن و سلطنة عمان". ♦️
♦️المؤلف: د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم....... ♦️
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
♦️كنت معلماً في اليمن.المبحث: أيام في اليمن السعيد مايو 1985م - يوليو 1987م.د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
و أما الاغتراب لخارج السودان في نهاية السبعينيات و مطلع الثمانينيات فكان هدفا للكثير من السودانيين و خاصة الشباب منهم و كانت الوجهات المتاحة اليمن و ليبيا و العراق و دول الخليج العربي.
و كانت من دواعي الهجرة و الاغتراب آنذاك تردي الأوضاع الاقتصادية في السودان و تدني الأجور و الرواتب للموظفين و العاملين في القطاعين العام و الخاص بالسودان.
و أما بالنسبة للمعلمين فكانت الفرصة متاحة لهم للعمل بالخارج عبر الإعارة السنوية و الابتعات و كانت الفرص عادلة و حسب التسلسل الزمني للدفعات في وزارة التربية و التعليم السودانية .
و بالنسبة لي شخصياً فكان الاغتراب ليس هدفا في حد ذاته و لكنه وسيلة لتحقيق غاية وأهداف متمثلة بالحصول على عائد مادي يساعدني في تكملة دراستي الجامعية مرحلة البكالوريوس و من ثم الإعانة في مساري الأكاديمي لمواصلة الدراسات العليا حتى نيل درجتي الماجستير و الدكتوراة و بجانب ذلك تحسين وضعي المعيشي و المساعدة في تكوين أسرة و حياة اجتماعية ميسورة و مستقرة. و الشاهد فور استقالتي من مهنة التدريس باكرا: عودتي لمقاعد الدراسة الجامعية من جديد في العام الدراسي الجامعي 1982/1983م و التحاقي بكلية الآداب بجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
و كانت في مطلع الثمانينيات عدد من الدول العربية و خاصة دول الخليج العربي و اليمن في حوجة ماسة للمعلمين السودانيين و لكل المراحل و في كل التخصصات؛ و ذلك لتميز المعلم السوداني؛ و لتأهيله في المجال التربوي. و بجانب ذلك فكان مرغوبا في المجتمعات المحلية اليمنية و الخليجية؛ لتشابه العادات و التقاليد في هذه المجتمعات العربية.
و لم تكتف لجان هذه الدول بحصص الإعارة المحدودة لكل دولة و طلبت من وزارة العمل و وزارة التربية و التعليم السودانية بزيادة حصص المعلمين لدولهم عن طريق التعاقد الشخصي. فوافقت الوزارتان بشرط أن يتم التعاقد مع المعلمين بواسطة مكتب العمل السوداني و الإعلان عن ذلك في الصحف السودانية و في أجهزة الإعلام السودانية الرسمية: وكالة سونا و الإذاعة السودانية و التلفزيون القومي. و ان يتم التعاقد الشخصي مع المعلمين السودانيين في مقر السفارات العربية المعتمدة في السودان و بعلم مكتب العمل السوداني و وزارة التربية و التعليم السودانية و بدورها اشترطت أن يتم التعاقد الشخصي مع الذين تم إخلاء طرفهم من العمل مع الوزارة بالاستقالة أو الفصل من الخدمة بسبب الغياب و تم إخلاء طرفهم بخطاب معتمد من الوزارة.
و في العام 1982م توافدت لجان التعاقدات الشخصية مع المعلمين السودانيين من وزارات التربية و التعليم بعدد من الدول العربية و منها :السعودية و اليمن و سلطنة عمان و الكويت و الامارات و البحرين و قطر و ليبيا.
و تواصلت وفود هذه اللجان التعاقدية و في العام 1985م
كانت أكبر لجنة تعاقدية وصلت للسودان هي لجنة وزارة التربية و التعليم اليمنية و أعلنت في الصحف السودانية عن رغبتها في التعاقد الشخصي و عبر وسائل الإعلام السودانية الأخرى مع معلمين سودانيين و في كل المراحل الدراسية الابتدائية و المتوسطة و الثانوية و المعاهد الدينية و بشروط خدمة (5 سنوات ) و بإبراز شهادة خلو طرف موثقة من وزارة التربية والتعليم السودانية و من وزارة الخارجية السودانية و مرفق معها شهادة الخبرة و كرت طلب خدمة و توظيف معتمد من وزارة العمل السودانية و تسليم ملف طلب التعاقد كاملا إلى لجنة وزارة التربية و التعليم اليمنية بمبنى السفارة اليمنية بالخرطوم العاصمة السودانية؛ و ذلك لإكمال إجراءات المقابلات الشخصية و المعاينات للمستوفين لشروط التعاقد و من ثم توقيع الذين وقع عليهم الاختيار على عقود العمل بالتعاقد الشخصي مع وزارة التربية و التعليم اليمنية و استلام تذاكر السفر و مواعيد الحجز و الطيران إلى العاصمة اليمنية صنعاء.
و بعد اطلاعي على اعلان اللجنة اليمنية من خلال الصحف اليومية السودانية و لمطابقة الشروط على مؤهلاتي العلمية و خبراتي العملية في مجال التدريس و الإدارة التربوية المدرسية . فتقدمت بملفي مكتملا للجنة التعاقدات في السفارة اليمنية بمقرها في الخرطوم .
و كنت عملت معلماً و مديراً بمدارس السودان بالمرحلة الإبتدائية بمحافظتي الشمالية و النيل الأزرق و ذلك في الفترة من اكتوبر 1974م و إلى أبريل 1982 تاريخ الإستقالة من مهنة التدريس بالسودان. و كنت نلت شهادة دبلوم التأهيل التربوي أثناء الخدمة من وزارة التربية و التعليم السودانية في الفترة من يوليو 1977م و إلى يوليو 1979م.
و تم التعاقد معي بعد إجراء المقابلات و المعاينات و فحص الشهادات . و وقعت على عقد التعاقد الشخصي الخارجي مع مندوب وزارة التربية و التعليم اليمنية رئيس لجنة التعاقدات الشخصية.
و تم الاتصال بنا فيما بعد لاستلام تذاكر السفر و التأكيد على مواعيد الحجز و الطيران على الخطوط الجوية اليمنية من الخرطوم و إلى مطار صنعاء الدولي.
و بعد إكتمال إجراءات التعاقد الشخصي الخارجي مع اللجنة اليمنية . و كنت آنذاك في الجامعة قد أكملت الفرقة الثالثة المستوى الثالث في شعبة التاريخ و الحضارة الإسلامية بكلية الآداب بجامعة أم درمان الإسلامية السودانية. و تبفى لي المستوى الرابع لنيل درجة البكالوريوس. و في هذه الحالة لائحة الجامعة تجيز تجميد العام لظروف و اسباب و لسنوات محددة تتم بموافقة إدارة الجامعة و بتقدبم طلب بالتجميد للعام الدراسي من الطالب بنفسه.
و تقدمت بطلب بخصوص تجميد العام الدراسي إلى مدير الجامعة و بواسطة رئيس قسم التاريخ و الحضارة الإسلامية و بواسطة عميد كلية الآداب بجامعة أم درمان الإسلامية. و شرحت له الظروف التي جعلتني اوافق على توقيع عقد عمل خارجي مع لجنة وزارة التربية والتعليم اليمنية . و بحمد الله تمت الموافقة و اكتملت الإجراءات. و من ثم نسقت مع زملائي الطلاب لاخطاري باي طارى أو مستجدات خاصة بسير الدراسة في الجامعة في أثناء تواجدي خارج السودان و ودعت أساتذتي و زملائي طلاب القسم .
و أما بالنسبة للعمل في الشركة فتقدمت باستقالتي فور التوقيع على عقد العمل الخارجي مع اللجنة اليمنية و ودعتهم جميعا إدارة و موظفين و عمال بالشركة و شكرتهم على فترة عملي معهم.
و يشار إلى أن التعاقد الشخصي مع المعلمين السودانيين للعمل باليمن قد تم بواسطة مكتب العمل السوداني. و كانت إدارة مكتب العمل السوداني وقفت وقفة مشرفة مع المعلمين لتحسين شروط العقد الشخصي . و حاولت هذه الإدارة وقتذاك مع اللجنة اليمنية لرفع قيمة راتب المعلم المتعاقد شخصبا من 3800 ريالا يمنيا ليكون قريبا من راتب المعلم السوداني المعار إلى اليمن بمبلغ و قدره 5800 ريالا يمنيا حسب البرتوكول الحكومي لنظام و شروط الإعارة آنذاك .
و لكن لم توافق اللجنة اليمنية على طلب إدارة مكتب العمل السوداني بتحسين راتب التعاقد الشخصي للمعلمين السودانيين و تم اخطارنا بذلك عبر لجنة المعلمين و قد وافق المعلمون على راتب التعاقد الشخصي بالرغم من الفارق الكبير بينه و بين راتب المعار؛ و ذلك للظروف الاقتصادية التي كان يمر بها السودان آنذاك؛ و لظروف المعلمين الذين تقدموا باستقالاتهم لفترات طويلة و لم يبحثوا عن عمل بسبب انتظارهم للجان التعاقدات الشخصية التي كانت تحضر سنويا للسودان من عدد من الدول العربية .
و يشار إلى أن الفارق الكبير بين راتب المعلم المعار و المعلم المتعاقد شخصبا كان سببا رئيسيا و مباشرا في عودة الكثير من المعلمين السودانيين المتعاقدين شخصيا إلى السودان و إنهاء عقوداتهم مع الوزارة اليمنية بعد عام أو عامين.
و بعد أن و ثقنا العقودات في مكتب العمل السوداني. تم طلبنا للحضور للسفارة اليمنية بالخرطوم لاستلام تذاكر السفر و تأكيد حجز الطيران بالخطوط اليمنية . و كانت اللجنة اليمنية قد تعاقدت في هذا العام 1985 م مع اكبر عدد من المعلمين السودانيين و تجاوز العدد الالفي معلما تقريبا من مختلف المراحل التعليمية من المرحلة الابتدائية و إلى المرحلة الثانوية.
و هذا الكم الهائل من المعلمين تم تسفيرهم على دفعات و في عدد من الرحلات الجوية بواقع رحلتان طيران في اليوم و امتد التفويج لأسابيع . و كان وصولنا بحمد الله إلى مطار صنعاءالدولي في يوم 1/5/1985م.
و بالنسبة لنا فلم يكن السفر لخارج السودان بالطائرة للمرة الأولى لليمن. و لكن في يوم 11 من ابريل عام 1981م كنت سافرت عبر الخطوط الجوية الإيطالية إلى القاهرة في رحلة سياحية إلى جمهورية مصر العربية.
و كانت الخطوط الجوية اليمنية آنذاك لها جدولة سفريات اسبوعية و من مطار الخرطوم الدولي و إلى مطار صنعاء الدولي و هي من الخطوط المنتظمة السفريات و تميزت بخدمات الضيافة الممتازة طيلة زمن الرحلة حوالي ساعتين من الخرطوم و ايضا عرفت خدمات جوازات مطار صنعاء بسرعة تكملة إنجاز إجراءات الدخول لليمن في وقت وجيز و هذا ما لاحظناه في أول رحلة لليمن بالخطوط الجوية اليمنية.
و مطار صنعاء ليس مطارا كبيراً. و عند وصولنا ليلا لليمن في أول مايو من عام 1985م كانت أحوال الطقس معتدلة و باردة ليلاً، مع و جود سحب تبشر بهطول مطر و هذا عكس طقس بلادنا السودان .
و فور خروجنا من مطار صنعاء كان في استقبالنا مندوب البعثة التعليمية السودانية بصنعاء و مندوب من وزارة التربية و التعليم اليمنية. و تم ترحيلنا ببصات إلى منازل البعثة السودانية بصنعاء. و قضينا يومين تعرفنا من خلالها على مدينة صنعاء العاصمة اليمنية ذات المعالم التاريخية و المباني التي تميزت بفن العمارة اليمنية الفريد.
و تزامنت فترة تعاقدنا في اليمن ايام الجمهورية العربية اليمنية في عهد الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح -
رحمه الله - و كان تعاقدنا مباشرة مع وزارة التربية و التعليم اليمنية و بدون وسيط و بموافقة مكتب العمل السوداني و وزارة التربية و التعليم السودانية.
و في اليوم الثالث من وصولنا اليمن طلب منا الحضور إلى مبنى وزارة التربية و التعليم اليمنية بصنعاء و ذلك بغرض توزيعنا على مكاتب التعليم بالمحافظات و اللواءات اليمنية لتوزيعنا على المدارس لمباشرة العمل .
و نذكر من الإدارة العامة للتعليم بمكتب التربية .مدير التعليم صالح الجبر و مدير عام مكتب التربية و التعليم محمد علي ناجي الكميم و مدير التعليم العام توفيق الشامي..
و كان النظام التعليمي في اليمن بالجمهورية العربية اليمنية في الشمال خلال السبعينيات من القرن الماضي، 6-3-3 (6 سنوات للتعليم الابتدائي، و3 سنوات للإعدادي، و3 سنوات للثانوي). و استمر العمل بهذا النظام حتى عام 1990م.
و بعد تحقيق الوحدة اليمنية بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي في عام 1990، تم اتباع نظام تعليمي واحد، و تم تبني نظام 9-3 (9 سنوات من التعليم الأساسي، و3 سنوات من التعليم الثانوي).( المصدر :موسوعة المحيط. اليمن_الجمهوري).
و كان التقسيم الإداري في الشمال (الجمهورية العربية اليمنية - 1985م) مكون من محافظات، وتتكون المحافظة من لواءات (مناطق) ومديريات. و أبرز المحافظات آنذاك كانت كالآتي :
محافظة صنعاء (العاصمة).محافظة تعز.محافظة إب.محافظة الحديدة.محافظة ذمار.محافظة حجة.محافظة صعدة.محافظة المحويت.محافظة مأرب.محافظة البيضاء.
و بعد اليوم الثالث من وصولنا صنعاء تم توزيعنا من مكتب تعليم رئاسة الوزارة بصنعاء إلى وزارة التربية و التعليم بمحافظة / لواء ذمار. و كان السفر بالباصات على حساب وزارة التربية و التعليم اليمنية .
"و تستغرق الرحلة بالسيارة بين صنعاء ومدينة ذمار حوالي ساعة ونصف إلى ساعتين ونصف تقريباً، حيث تبلغ المسافة حوالي 100 إلى 130 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء. وتختلف المدة بناءً على حالة الطريق ونقاط التفتيش وحركة المرور".
و ايضا تم استقبالنا عند وصولنا إلى مدينة ذمار بواسطة رئيس البعثة التعليمية السودانية و مندوب من مكتب رئاسة وزارة التربية و التعليم بلواء ذمار و تم توزيعنا على منازل البعثة السودانية بمدينة ذمار و عددها 9 منازل و قريبة من وسط سوق مدينة ذمار عاصمة اللواء .
و قبل وصولنا اليمن كنا نعرف اليمن كتاريخ و شعب عريق و حضارة و أصل العرب و اليمنيون موجودون في السودان و اشتهروا بالتجارة.
و كنا في نهاية السنة الدراسية و قبل العودة للسودان نتسوق في متاجر سوق مدينة ذمار العامر . ولاحظت عند تواجد اي مجموعات من المعلمين السودانيين في أي متجر بسوق ذمار يفسح لهم المجال للتسوق براحتهم و لا يدخل معهم المتجر اي يمني بالرغم من وجودهم في السوق كمواطنين للتسوق أيضا.
و كذلك من حركة السوق اليمني في متاجر سوق ذمار لاحظت أيضا إعطاء الأولوية للنساء في الدخول للمتاجر بغرض التسوق.
و قبل حضورنا لليمن كنا نعرف العاصمة صنعاء و جغرافيا نعرف عدد الكثير من اسماء المدن اليمنية: الحديدة و تعز و المكلا و عدن و غير ذلك .
و أما مدينة ذمار فعرفناها بتردد اسمها كثيرا في الوسائط الإعلامية أثناء فترة وقوع الزلزال فيها عام 1982م.
"وقع زلزال ذمار المدمر في اليمن يوم 13 ديسمبر 1982م، في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً تقريباً، حيث بلغت قوته 6.0 إلى 6.2 درجة على مقياس ريختر. أسفر الزلزال عن مقتل حوالي 2800 شخص، وإصابة 1500 آخرين، ودمار واسع في مناطق ذمار وآنس وجهران والحداء".
و في عام 1985م و في الفصل الدراسي الأول قمنا بزيارة زملاء لنا سودانيين في مدرسة بقرية مجاورة لنا و شعرنا بهزة زلزالية لتواني في تلك المنطقة و لم تحدث أي أضرار و كانت في نطاق ضيق و في بعض المناطق .و لم تحدث أي هزة ارتدادية أخرى طيلة فترة وجودنا لعامين في اليمن.
و بعد وصولنا ذمار قضينا يوما كاملا في التعرف على معالم مدينة ذمار عاصمة لواء ذمار و كان وصولنا لهذه المدينة بعد مرور 3 سنوات على وقوع زلزال 1982م .
و ما لاحظناه في مدينة ذمار فالحياة كانت طبيعية و لا يوجد اي أثر من آثار الزلزال على مدينة ذمار. و يبدو أنها لم تتأثر كثيرا بالهزة الزلزالية و الاكثر تضررا و دمارا كانت بعض المناطق و القرى في نواحي لواء ذمار.
هذا و بعد يومين من وصولنا لمدينة ذمار تم توزيعنا على مدارس قرى و أرياف لواء ذمار. و برفقة زميلي السوداني الأستاذ / محمد احمد وزعنا إلى منطقة الحدا للعمل بمدرسة السليل الإبتدائية ناحية الحدا مركز زراجه. ومديرية الحدا تبعد حوالي ساعة ونصف تقريبا و تقع شمال شرق مدينة ذمار.
و قرية السليل إحدى قرى مديرية الحدا التابعة لمحافظة ذمار و هي قرية صغيرة و بها مدرسة ابتدائية للبنين و مسجد ملحقة به بركة مياه و متجر بقالة و بها شيخ القرية. و مجموع السكان من أسر متعددة. و غالبيتهم يعملون في السعودية . و يجتمعون في المناسبات العامة و في مناسبات الزواج و تمتد الافراح لأيام و من المظاهر الرماية و تنوع السلاح. و الزي الشعبي يتوسطه الخنجر اليمني.
و تعرفنا على عدد من أهالي القرية و كانوا عونا لنا طيلة فترة عملنا بالقرية و نذكر منهم على سبيل المثال : الأستاذ / عبد السلام محمد عتيق الحوقرة و كنا نستخدم عنوان بريده بذمار لإيصال رسائلنا بواسطته من اهلنا بالسودان وكان يسلمنا الرسائل مرة في الأسبوع. و ايضا كنا نقضي الأمسيات في ضيافة احمد اليمني و هو من أعيان البلده و لقبه الحبشي و كان يملك جهاز تلفزيون أبيض و أسود .
و كذلك نذكر الطالب النجيب/ صالح احمد عتيق الحوقرة و كان عونا لنا و كان في وداعنا نيابة عن أهل القرية في مدينة ذمار عند مغادرتنا اليمن في طريق العودة للسودان .
و نذكر آخرين من شيوخ و شباب قرية السليل و اعداد كبيرة من أولياء أمور تلاميذ المدرسة.
و تقع قرية السليل في وسط منطقة جبلية. وبها أراضي زراعية محدودة تحت سفوح المناطق المرتفعة و بها جبل يقع في واجهة المدرسة و تستخدم حجارته بعد تشذيبها إلى قطع بمقاييس معلومة و ذلك لاستخدامها في تشييد مباني منازل القرية . و بالقرية عدد من السيارات و الدباب ( الموتر ) كوسيلة نقل رئيسية . و طقس القرية معتدل و بارد ليلا و ممطر احيانا.
و مبنى المدرسة من الحجر و به غرفة للمعلمين و بها مطبخ و حمام و به عدد فصلين دراسيين . مبنى فصل للصفوف من الاول إلى الثالث و مبنى الفصل الآخر من الصف الرابع إلى السادس. و الملاحظة على تصميم المبنى المدرسي بهذه الطريقة( حجرتان للدراسة بدلا من ست حجرات بعدد الصفوف ) و ربما لتقليل تكلفة البناء بالحجر أو لقلة التلاميذ في مدرسة القرية؛ و ذلك لأن توجه الحكومة اليمنية آنذاك كان تشجيع الأهالي على محو أمية المجتمع اليمني و عملت على فتح مدرسة في كل قرية من قرى المحافظات اليمنية. وأيضا تكفلت الحكومة اليمنية بتوفير المعلمين و معينات العملية التعليمية لهذه المدارس.
و كمعلمبن لم تواجهنا اي مشكلة فقد تكفل أهل القرية باعاشة المعلمين و هذا تقليد سائد في كل المجتمعات المحلية بالمحافظات اليمنية:
فخطة الإعاشة تعد بجدولة سنويا فيقوم تلاميذ المدرسة بإعداد كشوفات الإعاشة و على مدار العام الدراسي و يطلب من كل طالب إحضار وجبة في يوم محدد من الأسبوع و بتاريخ محدد و بالتالي يكون كل أولياء أمور تلاميذ المدرسة قد شاركوا في إعاشة المعلمين؛ و هذا التقليد من شواهد كرم أهل اليمن السعيد؛ و ايضا لإتاحة الفرصة للمعلمين للتفرغ لأداء مهامهم الوظيفية على أكمل وجه ؛ و لعلمهم بجهد المعلم الماثل للعيان فالمدرسة بها ستة صفوف مقابل عدد 2 معلم فقط.
و من شواهد الكرم العماني الأصيل و كسلوك ممتد و متوارث و حتى في تلاميذ المدارس من أبناء الشعب اليمني و على سبيل المثال :
إصرار تلاميذ الصف السادس بمدرسة قرية السليل بمديرية الحدا على إعداد جدول ضيافة خاص لاكرام المعلمين و الزامنا بتلبية دعوة كل اسبوع بمنزل أسرة أحد تلاميذ الصف السادس بالمدرسة و علما بأنهم أيضا شركاء و ملتزمين بنصيبهم بوجبة في كشف الإعاشة العام السنوي لمعلمي المدرسة.
و كان عدد المعلمين (2) فقط بمدرسة السليل شخصي كمدير للمدرسة و معلم سوداني آخر. و كان يزورنا على فترات الموجه الفني سعد اليمني و كان يقضي معنا يوما كاملا .
و أما طريقة التدريس المتبعة و المناسبة فحسب إمكانيات المدرسة و عدد التلاميذ في الصفوف الدراسية بالمرحلة الابتدائية .
و كان في كل صف من معينات و وسائل التدريس سبورة واحدة و الطباشير مادة الكتابة. و بما أن حجرة الدراسة تتسع لثلاثة صفوف حسب خطة التدريس المتبعة:
فنقوم بتقييم السبورة إلى ثلاثة أقسام قسم للصف الاول و قسم للصف الثاني و قسم للصف الثالث: فنقوم بإعطاء الصف الاول مادة شرح و تدريب كتابي ثم ننتقل للصف الثاني و للصف الثالث و بنفس الطريقة . و على نفس المنوال تقسم السبورة في الحجرة الدراسية الأخرى للصفوف الرابع و الخامس و السادس و يتبع نفس اسلوب التدريس كما هو الحال في الصفوف الثلاثة الأولى.
و هذه الطريقة تستخدم لسد النقص في المعلمين و لكنها تحتاج لمعلمين أصحاب خبرات طويلة في مجال التدريس و على مستوى عال من التأهيل التربوي و التدريب المسلكي و على دراية بطرق التدريس المتنوعة مع مراعاة الفروق الفردية للتلاميذ .
و كنت لاحظت تركيز لجنة التعاقدات اليمنية التابعة لوزارة التربية و التعليم اليمنية في اختيار المعلمين على عاملي الخبرة و التأهيل التربوي كمعيار ثابت و ضروري لاختيار المعلمين المختارين للتعاقد الشخصي من السودان. فكان غالبية المعلمين الذين تم التعاقد معهم من السودان من خريجي كليات التربية و من معاهد التأهيل التربوي السودانية و كانوا جميعا من خيرة المعلمين السودانيين آنذاك و تركوا سمعة طيبة للمعلم السوداني في الأوساط التربوية اليمنية.
و كان نظام التقويم المدرسي لوزارة التربية و التعليم اليمنية على فترتين و بعد نهاية الفترة الأولى نعود لقضاء عطلة نصف العام الدراسي الاول القصيرة بمنازل المعلمين في مدينة ذمار و ذلك لقرب مديرية الحدا من مدينة ذمار.
و هكذا قضينا عاما دراسيا كاملا 1985م بمدرسة السليل بمديرية الحدا.
و بانتهاء العام الدراسي الاول عدنا إلى مدينة ذمار بعد إخلاء طرفنا من مدرسة السليل بالحدا. و جددنا عقودنا الشخصية للعام الدراسي الجديد 1986م و بنفس شروط العقد الأول . و ذهبنا للسودان في اجازتنا السنوية مدفوعة الأجر مع تذكرة سفر ذهابا و إيابا صنعاء الخرطوم صنعاء.
و بعد انقضاء العطلة السنوية للعام الدراسي الأول عدنا من السودان إلى مدينة ذمار ليتم توزيعنا لمدارس المحافظات للعام الدراسي 1986م.
و في هذه المرة أعطت وزارة التربية و التعليم اليمنية بمكتب تعليم محافظة ذمار للمعلمين الحرية في اختيار المديرية التي يرغب المعلم العمل بها داخل محافظة ذمار
و بعد وصوله لمديرية التعليم التي اختارها يذهب لمكتب تعليم المديرية أو المركز ؛ ليتم توزيعه على المدارس حسب الشواغر و حوجة كل مدرسة.
و من واقع خبرتنا في العام الدراسي السابق و تعودنا على نمط اسلوب تدريس جديد في مدارس اليمن . و بما اننا عملنا في منطقة شمال مدينة ذمار . و في هذه المرة و طالما منحنا فرصة اختيار المديرية في داخل المحافظة للعام الدراسي الجديد 1986م . فاخترت هذه المرة العمل بمنطقة وصاب العالي في جنوب غرب ذمار؛ و لقربها من الحديدة و كان زميلي في هذا العام الدراسي الجديد الأستاذ/ أحمد حسن ابراهيم من أبناء منطقة المناصير المجاورة لمنطقتنا دار الرباطاب بولاية نهر النيل بالسودان.
و من المهم جدا و بالتجربة اختيار زميلك الذي سيرافقك بالعمل في المدارس الريفية باليمن و من الأفضل أن يكون الاختيار عن سابق معرفة .
فالمجتمع اليمني من المجتمعات المحافظة و خاصة في الريف اليمني و يحتاج لنوعية معينة من المعلمين. فلابد أن يكون المعلم الذي تختاره للعمل معك على معرفة تامة به و على علم بجوانب من عاداته و تقاليده و مدى تحمله على الغربة و معاناتها.
و لواء وصاب العالي الذي اخترنا العمل به في العام الدراسي الجديد 1986م. .
فهو لواء (مديرية) وصاب العالي و مركزه منطقة الدن و يتبع لمحافظة ذمار في الجمهورية اليمنية. و تقع هذه المديرية - وصاب العالي - في الجهة الجنوبية الغربية من المحافظة، وتعد هذه المديرية واحدة من مديريتين تكونان منطقة وصاب (العالي والسافل).
فالعمل بوصاب العالي كان اختيارنا في العام الجديد فهو من المناطق الريفية و تبعد مديرية وصاب العالي حوالي 3-7 ساعات من ذمار (حسب نوع السيارة و السرعة في منطقة جبلية وعرة و مبيت في الطريق ). و هذا يعني اذا وصلت هذه المنطقة في بداية العام الدراسي فلا يمكنك العودة إلى مدينة ذمار الا في نهاية العام.
و بعد وصولنا إلى مكتب تعليم مركز الدن بمديرية وصاب العالي تم توزيعنا إلى مدرسة مغرم الوسط / الضلاع و التابعة للشيخ/ محمد سليمان و هو من كبار شيوخ القبائل في مركز الدن.
فقرية مغرم الوسط/ الضلاع تابعة لمركز الدن مديرية وصاب العالي و تبعد حوالي ساعة من المركز . و المنطقة جبلية . و مباني القرية من الحجر و معظمها مبنية على سفوح سلسلة جبال وصاب العالي . و حرفة السكان الزراعة و السائدة زراعة المدرجات- وبها مساحات لزراعة القات و البن و الخضر و الفاكهة . و يهتمون بتربية الحيوان و الدواجن
و الطقس في منطقة وصاب العالي بارد جدا في فصل الشتاء و معتدل صيفا و ممطر و غائم السحب على مدار العام لارتفاع المنطقة.
و لاحظنا أن تربة منطقة وصاب العالي عالية الخصوبة و الشاهد جودة انتاج جميع محاصيل زراعة المدرجات.
و أيضا علمنا أن هذه المنطقة؛ و لارتفاعها و لاتساع مساحة اراضي زراعة المدرجات فيها ؛ و لمناخها المعتدل و لكثرة الأمطار فتعتبر من أفضل البيئات لزراعة البن اليمني عالي الجودة.
و لكثرة الأمطار تتوفر في منطقة وصاب العالي المياه العذبة للشرب و الزراعة و يتم تجميعها في أحواض من أسطح المنازل و من رؤوس الجبال و المرتفعات.
و منطقة وصاب العالي بها عدة طرق جبلية يرتادها سكان المنطقة المحليين و تربطها بالقرى المجاورة . و بها طريق سالك و آمن يمر بالحديدة و اب و ذمار و إلى صنعاء.
و مدرسة مغرم الوسط بقرية الضلاع بمديرية وصاب العالي و على مقربة من مركز الدن و يعتبر السوق الرئيسي للبلدة . و بها مدرسة ابتدائية . و بالقرية مقبرة فوق راس جبل و قريبة من المدرسة.
و يوجد بالقرية مكان بمثابة سوق صغير لبيع بعض المنتجات الزراعية المحلية و اللحوم و الكماليات.
و كانت الاكلات الشعبية اليمنية المحببة لنا ( السلتة اليمنية) و ( المندي اليمني) . و أطيب اللحوم لحوم الأبقار الصغيرة ( العجول). و من الفاكهة القشطة (الخرمش) والرمان، و الخوخ. و كنا نفضل شرب القهوة اليمنية لمذاقها و جودتها.
و تقع مدرسة مغرم الوسط / الضلاع على سفح جبل شاهق و تشاهد من تحته مرور السحب العابرة لزراعة المدرجات .
و مبنى مدرسة مغرم الوسط / الضلاع من الحجر و مكونة من غرفة للمعلمين و مطبخ و حمام و عدد غرفتين لفصلين و سبورة لكل فصل. و الهيئة الإدارية و التدريسية مكونة من :مدير يمني و شخصي وكيل المدرسة و معلم سوداني . و طريقة و اسلوب التدريس و إعاشة المعلمين بنفس الطريقة انفة الذكر و المتبعة في مدرسة السليل بمديرية الحدا بمحافظة ذمار.
و نسبة لبعد المسافة من ذمار فكانت رواتبنا تصلنا بواسطة مدير التعليم بمركز الدن.
و اشتهرت منطقة وصاب العالي بطرق كثيرة و متعددة و معظمها غير معبدة و لكنها صخرية و معظم السيارات دفع رباعي و نذكر من هذه الطرق الممتدة من وصاب العالي و إلى صنعاء على سبيل المثال الآتي :
( " بداية الطريق من وصاب العالي (الدن/مركز المديرية)
-مناطق وصاب العليا و يعبر عدة مناطق و جبال (مثل جبل مطحن، مخلاف الجبجب، أو الثلوث)
-و طريق يعبر .مديرية عتمة (ذمار)
- و من الشرق يصل حتى مدينة الشرق (ذمار)
- و طريق يصل حتى -مدينة معبر (ذمار) و يمر الطريق عبرها أو بالقرب منها على الخط الرئيسي -(ذمار-صنعاء). و يمر الطريق عبر مدينة ذمار أو عبر طريق ذوران آنس.صنعاء: فالوصول إلى العاصمة عبر ذمار - معبر - ثم مدخل صنعاء الجنوبي.
- و من الطرق البديلة (عبر الحديدة)
يمر بمنطقة مشرافة.الحسينية (الحديدة). و باجل.مدينة الشرق
- و من الطرق التقليدية:
عبر "يحضر - جبل مطحن" تمثل مشاريع شق حالية لربط وصاب بمديرية القفر وإب
- و الطرق التجارية والإدارية المعبدة:
تمر غالباً باتجاه الشرق عبر مدينة الشرق ومعبر.وصاب العالي.. قلاع شامخة". المصدر مواقع إلكترونية متعددة).
و بنهاية العام الدراسي1986م وبعد اخلاء طرفنا من مدرسة الضلاع بمركز الدن بمديرية وصاب العالي (محافظة ذمار).
فكنا في طريقنا إلى العاصمة صنعاء بالسيارة فسلكنا أكثر الطرق امنا و سلامة من بين تلك الطرق فهو طريق معبد و يبدأ من وصاب العالي - الحديدة - اب - ذمار - صنعاء.
و بوصولنا إلى مقر إقامتنا بمنازل البعثة التعليمية السودانية بمدينة ذمار عاصمة اللواء نمكث قرابة الشهر تقريبا؛ و ذلك لإنجاز الكثير من الإجراءات الإدارية و منها صرف الرواتب المتأخرة و رواتب الإجازة السنوية و تجديد عقودات العمل للعام الدراسي الجديد 1987م و استلام تذاكر السفر ذهابا و إيابا صنعاء الخرطوم صنعاء.
و بالنسبة لتقسيم منازل البعثة السودانية بمدينة ذمار فعددها (9) منازل منها (3) لمعلمي محافظة دارفور الكبرى و محافظة كردفان الكبرى و (6) منازل لمعلمي باقي المحافظات السودانية الأخرى.
و أما بالنسبة للإعاشة في فترة هذا الشهر فكونا لجنة للطعام لميزين لمنازل المعلمين: لجنة لميز المعلمين للمنازل الثلاثة ( دارفور و كردفان ) و لجنة لميز المعلمين للمنازل الستة ( بقية محافظات السودان الأخرى ).
و كان الأستاذ/ ابراهيم عثمان سعيد( من نهر النيل ) رئيساً للجنة طعام ميز المعلمين للمنازل الستة الخاصة بالبعثة التعليمية السودانية بمدينة ذمار . و اذكر من أعضاء هذه اللجنة الزملاء الأساتذة:
كمال( من ام درمان ) و احمد حسن ( من نهر النيل ) و الهادي عبد الرحيم ( من النيل الابيض ) و السعودي الكردفاني( من نهر النيل ) و عمر ( من كسلا ) و عبد الرحمن ( من نهر النيل ) و زملاء آخرين غيرهم .
و كان تمويل مشتريات اللجنة ذاتي من اشتراكات المعلمين و التي تجمع يوميا من كل معلم راغب في الانضمام لميز المعلمين من هذه المنازل الستة و بما أن العدد كان كبيراً فكان الاشتراك اليومي في حدود 5-10 ريالات يوميا و كان اجمالي هذا المبلغ يكفي لشراء لحوم ضأن و بقري وكبده و بيض و دجاج و سمك و فواكه مشكلة و خضار و زيت و سكر و شاي و مشروبات غازية و مياه معدنيه و ملح و بهارات و ادوات مطبخ حلل و صحون و ملاعق و أنبوبة غاز و بوتوجاز و غير ذلك.
و من مهام لجنة طعام ميز المعلمين لمنازل البعثة الستة جمع مبالغ اشتراكات للميز يوميا و شراء كل احتياجات اليوم من أكل وشرب و غير ذلك . و أيضا توزيع مهام الطبخ و غسيل العدة و الصحون بجدول يشارك فيه كل أعضاء الميز . و أيضا يتم اختيار مجموعة من المعلمين الذين لهم خبرات في الطبخ و اعداد الطعام .
و بنهاية اليوم يتم جرد حساب بكشف يبين فيه إجمالي إيرادات مبالغ الميز من الاشتراكات اليومية و يبين في الكشف اجمالي مبالغ الإيرادات و تفاصيل المنصرفات اليومية و يبين في الكشف المتبقي من الحساب اليومي ليحول رصيد لليوم التالي و يتم إعلان الكشف و وضعه في لوحة إعلانات الميز؛ ليطلع عليه جميع أعضاء الميز من معلمي المنازل الستة و ذلك لمعرفة مبالغ الإيرادات التي تم جمعها من المعلمين في اليوم و معرفة مبالغ المنصرفات اليومية . و هكذا استمر العمل بهذا النظام الذي أقرته لجنة الطعام و حتى مغادرتنا إلى صنعاء في طريق العودة للسودان.
و هكذا كانت أيامنا في اليمن السعيد. وذكراها باقية حتى يوم الناس . و تحية إجلال و تقدير لعموم أهل اليمن هذا الشعب الأصيل الطيب الكريم.
فكنا جزءا من المجتمع اليمني في المناطق التي عملنا بها
في مديريتي الحدا و وصاب العالي. و شاركنا الأهالي في مناسباتهم العامة و في أفراحهم و أحزانهم. و لم نشعر بالغربة و بالتالي لم تواجهنا اي مشكلة في اليمن. و مدينون لليمنيين كشعب فلهم فضل علينا كمعلمبن و غمرونا بفيض كرمهم و بتعاملهم الراقي و باحترامهم لنا
أينما ذهبنا و في كل المناطق التي زرناها باليمن.
و أيضا نقدر ثقة القائمين على أمر وزارة التربية و التعليم اليمنية في المعلم السوداني و ذلك لاستقطابها لآلاف المعلمين السودانيين للعمل في اليمن الشقيق عن طريق الإعارة أو التعاقد الشخصي.
و خالص شكرنا و تقديرنا لعموم أهالي قرية السليل أعيان و شيوخ و مواطنين و لتلاميذ مدرسة السليل الابتدائية بمديرية الحدا بلواء/ محافظة ذمار .
و الشكر موصول لعموم أهالي قرية مغرم الوسط / الضلاع أعيان و شيوخ و مواطنين و لتلاميذ مدرسة مغرم الوسط / الضلاع الابتدائية بمديرية وصاب العالي بمركز الدن بلواء/ محافظة ذمار .
و كذلك أسمى آيات الشكر و التقدير للقائمين على أمر وزارة التربية و التعليم برئاسة الوزارة بالعاصمة اليمنية صنعاء. و بمكتب التربية و التعليم بلواء / محافظة ذمار. و إلى عموم أعضاء الهيئات الإدارية و التدريسية و العاملين بمدارس وزارة التربية و التعليم باليمن .
و الشكر اجزله لرؤساء البعثات التعليمية السودانية بمدينتي صنعاء العاصمة و مدينة ذمار؛ لما وجدناه منهم من حسن استقبال و معاملة كريمة؛ و لجهودهم المقدرة في مد يد العون و المساعدة؛ و لما قدموه من خدمة ممتازة لنا و لعموم المعلمين المعارين و المتعاقدين للعمل بوزارة التربية و التعليم اليمنية. فجزاهم الله خيرا.
و حفظ الله اليمن و أهلها و شعبها و نسأله تعالى أن يعم الأمن و الأمان و السلام كل ربوع اليمن السعيد إن شاء الله . و تبقى في الذاكرة أيام اليمن السعيدة.
♦️وأدناه روابط فيديوهات إلكترونية للمشاهدة و الاستماع:
(1) فيديو من الأرشيف لمدينة ذمار اليمنية في عام 1985م. المصدر : قناة اليمن الوثائقية. رابط الفيديو للمشاهدة اضغط هنا : 👇👇👇👇👇👇👇👇
https://www.facebook.com/share/v/18KdC4TvWk/
(2) و للمشاهدة و الاستماع فيديو قصيدة أمي اليمن من كلمات وغناء الفنان الشاعر أبوبكر سالم بلفقيه - رحمه الله - رابط الاغنية يوتيوب اضغط هنا : 👇👇👇👇👇👇
https://www.facebook.com/share/v/1B6H6D6Ms4/
أمي اليمن
انت الحضارة .......... انت المــنارة
انت الأصل والفـصل و الروح والفن
من يشبهك من....... من يشبهك من؟
أمي ..... أمي اليمن أمي
في داخل القلب حبك في الفؤاد استبا
من قبل بلقيس وأروى و العظيمة سبأ
يا كاتب التاريخ .... سجل بكل توضيح
انت الأصل و الفـصل والروح والفن
من يشبهك من....... من يشبهك من؟
يا أصل قحطان .......... يا نسل عـد نان
عيني على كل من ..... حلت قــليبه اليمن
عيني على كل من ....... يهوى ربوع اليمن
أنت الأصل و الفصل و الروح و الفن
من يشبهك من ............ من يشبهك من؟
هذا و بالرغم من تجديد عقدي للعام الثالث لمواصلة العمل باليمن فقد أحببنا اليمن أرضا و شعبا. و لكن عند وصولي للسودان: تغيرت ظروفي تماما و عدت لمواصلة دراستي و كتبت طلبا لإدارة الجامعة برغبتي في مواصلة الدراسة و الغاء طلب التجميد السابق و ذلك لإكمال المستوى الرابع لنيل درجة البكالوريوس فوافقت الإدارة على ذلك . و بالتالي لم اتمكن من العودة مرة أخرى للعمل بوزارة التربية و التعليم اليمنية. و بعد نيلي درجة البكالوريوس في ابريل من عام 1988م عدت للعمل مديرا إداريا و مدربا و معلما بدار الخدمات للتاليف و النشر و الترجمة و بمعهد اللغات للتدريب و الطباعة و كان صاحب هذه المؤسسة الرائدة أستاذنا / محمد الحبيب مدثر - رحمه الله - و مقر العمل بالهاشماب بام درمان بالسودان. و واصلت العمل بهذه المؤسسة حتى مغادرتي للسودان بتاريخ 4/1/1990م و ذلك للعمل مرة أخرى خارج السودان في مسقط بسلطنة عمان.
فكانت فترة اغترابي لسنوات في سلطنة عمان إتاحة لي مرة أخرى فرصة عظيمة؛ فتمكنت بفضل الله و توفيقه من تحقيق جزءا من أهدافي التي خططت لها.
و بسياق متصل و في جانب من السيرة الذاتية واصلت مساري الأكاديمي بعد نيل درجة البكالوريوس في عام 1988م بعد عودتي من اليمن : فنلت درجة الماجستير في عام 2006م و درجة الدكتوراة في عام 2022م؛ و تم ذلك في فترة اغترابي الثانية بالسلطنة و لله الحمد و الشكر. و بيان ذلك و تفاصيله إن شاء الله سيكون في السلسلة التوثيقية المقتبسة من كتاب كنت معلما في السودان و اليمن و سلطنة عمان. المبحث: كنت معلما في سلطنة عمان في الفترة من عام 1990م و إلى عام 2026م.
د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
—————————————————————
مجموعة الصور على صفحتي للفيسبوك Ibrahim Osman
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
المدون:د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم ( النسخة الأصلية)
السلسلة التوثيقية - مدونة عتمور الإلكترونية السودانية
🔴 الموقع الإلكتروني للدخول مباشرة للمدونة 🔴
اضغط هنا
....................................👇👇 ...........................
............... .atmoorsudan.blogspot.com.............
—————————————————————
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴