بسم الله الرحمن الرحيم
السلسلةالتوثيقية:مؤرخون اجانب كتبواعن السودان.
المؤرخ اللبناني نعوم شقير (1863 - 1922م)
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة
المدون: د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
كثيرا ما نستشهد في كتاباتنا التوثيقية في مدونة عتمور الالكترونية السودانية حول تاريخ و جغرافية منطقة الرباطاب بالسودان بما كتبه من المؤرخين الأجانب المؤرخ اللبناني نعوم شقير في كتابه جغرافية و تاريخ السودان عن الرباطاب:
"و ذكر المؤرخ نعوم شقير الرباطاب، في كتابه جغرافية و تاريخ السودان، ص 63:
فقال عن الرباطاب " أنهم أصحاب ككر و طاقية ".
و ذكر أيضا عن الرباطاب ص 426: " أنهم ملوك"،
تمتد مملكتهم من وادي السنقير إلى الشامخية فيما وراء أبي حمد.".
فدائما نورد هذا النص كشاهد تاريخي مهم لتاريخ قبيلة الرباطاب السودانية و الذي يصف فيه الرباطاب ككيان بشري و قبيلة سودانية أصيلة و يبين فيه الحدود التاريخية و الجغرافية لمنطقة الرباطاب شمالا في الشامخية و جنوبا في وادي السنقير و الذي يقع غرب منطقة الكربة مباشرة باعتبارها الحد الجنوبي الجغرافي الطبيعي لقبيلة الرباطاب بالسودان.
و يشار إلى أن قرية الكربة الحد التاريخي الجنوبي لقبيلة الرباطاب كما ذكر المؤرخ نعوم شقير في مؤلفه عن جغرافية و تاريخ السودان فكانت تتبع إداريا لدار الرباطاب بمحلية أبو حمد بولاية نهر النيل بالسودان. إلا أنها؛ و لأسباب لوجستية تم ضمها حديثا لتكون الحد الشمالي لمحلية بربر بولاية نهر النيل بالسودان.
و بموجب هذا و حتى يتم تثبيت و اعتماد نقاط الحدود الرسمية و المتفق عليها بين محليتي بربر و أبو حمد شمالا و جنوبا و مع مراعاة الأسباب اللوجستية التي دعت إلى هذا التغيير في وضع النقاط الحدودية بين المحليتين. فالوضع الحدودي و المتعارف عليه حاليا فسيكون على النحو الآتي:
تكون قرية ندي و وادي السنقير بدار الرباطاب الحدالجنوبي لمحلية أبوحمد بولاية نهرالنيل بالسودان و قرية الكربة الحد الشمالي لمحلية بربر بولاية نهرالنيل بالسودان.
المصدر المدون:د. ابراهيم عثمان سعيدعبدالحليم الموقع الإلكتروني atmoorsudan.blogspot.com ).
و نقتبس فيما يلي و للتوثيق جانبا مختصرا من السيرة الذاتية للمؤرخ نعوم شقير وردت في عدد من المواقع الإلكترونية المتعددة و نستعرض عناوين بعض مؤلفاته. و نورد كذلك نموذجا لكتاباته حول عرب السودان و ذلك على النحو الآتي:
((و يُعدّ المؤرخ اللبناني نعوم شقير (1863 - 1922م) من أبرز المؤرخين الذين وثقوا تاريخ وجغرافية منطقة شبه جزيرة سيناء والسودان في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
أبرز مؤلفاته وكتبه المطبوعة والمخطوطة:
تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته (1903م): موسوعة مرجعية ضخمة تُعد من أهم المصادر التاريخية والجغرافية عن السودان. تناول فيها جغرافية السودان، وتاريخ الممالك القديمة والحديثة (مثل سنار والفور)، والفتح المصري، وصولاً إلى أحداث الثورة المهدية واسترداد السودان بالتفصيل.
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها (1916م): مرجع تاريخي وجغرافي شامل عن شبه جزيرة سيناء، يتضمن معلومات دقيقة عن جغرافيتها، وقبائلها العرب، وعاداتهم وأنسابهم، بالإضافة إلى تاريخها عبر العصور وتحديد حدودها.
أمثال العوام في مصر والشام والسودان (1894م): كتاب في التراث والأدب الشعبي جمَع فيه الأمثال الشعبية المتداولة في المشرق العربي وشرح المعاني والمناسبات الخاصة بها.
الشباب والواجب: مؤلَّف في المواعظ والتربية والأخلاق (ظل مخطوطاً)).
((نعوم شقير (1863 – 1922) مؤرخ وجغرافي ورحالة ومترجم لبناني، يُعد من أبرز المؤرخين الذين وثقوا تاريخ السودان وجغرافية شبه جزيرة سيناء في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
نشأته وحياته
المولد والتعليم: ولد في الشويفات بلبنان، وتلقى تعليمه في الكلية السورية الإنجيلية (الجامعة الأمريكية في بيروت حالياً) وتخرج فيها عام 1883.
الانتقال إلى مصر: هاجر إلى مصر عام 1883 والتحق بالخدمة في الجيش المصري في أثناء الحملة الإنجليزية للسيطرة على السودان)).
((نعوم شقير
نعوم شقير: مؤرِّخٌ رسَم بقلمه ما تيقَّنَ من وقوعه، وهو أحد المؤرِّخين الثِّقات الذين يُشار إليهم بالبَنان؛ لذا فإن كتاباته لها أهمية خاصة.
يُعدّ المؤرخ اللبناني نعوم شقير (1863 - 1922م) من أبرز المؤرخين الذين وثقوا تاريخ وجغرافية منطقة شبه جزيرة سيناء والسودان في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين)).
((وُلِد «نعوم بن بشارة نقولا شقير» حوالَي عامَ ١٨٦٣م في قصبة «الشويفات» بلبنان، وينتمي إلى أُسرة تتمتَّع بسُمْعة أدبية لا بأسَ بها. تلقَّى تعليمَه الابتدائي في مدرسة «عبية»، ثم التحق ﺑ «الكلية السورية الإنجيلية» (الكلية الأمريكية فيما بعدُ)؛ حيث حصل منها على بكالوريوس العلوم عامَ ١٨٨٣م.
بدأ حياتَه العملية مُدرسًا ﺑ «المدرسة السلطانية الأميرية» ببيروت، ولكنَّ التدريس لم يستَهوِه؛ فقرَّرَ أن يحذوَ حذْوَ إخوتِه والكثيرِ من أهل الشام، فسافَرَ إلى مصرَ باحثًا عن مستقبلٍ جديد؛ فقد كانت مصرُ مَحطَّ رِحالِ الشَّوَام الباحثين عن العلوم والمعرفة. عمِلَ نعوم في «قلم المخابرات» بالجيش؛ الأمر الذي مكَّنَه من الاطِّلاع على الكثير من الأسرار، وجمع معلوماتٍ قيِّمة نتيجةَ تَرْحاله فاستفاد منها في كُتُبه؛ فقد اضطرته وظيفتُه للسفر إلى السودان، كما كان ممثِّلَ مصرَ في قضية الحدود الشهيرة عامَ ١٩٠٦م، ونتيجةً لجهوده في قلم المخابرات مُنِح رتبةَ «بك»)).
((و حملت مؤلَّفاته نبضَه كموظف في قسم المخابرات فامتازت بالدقة، ومِن كُتبه: «أمثال العوام في مصر والسودان والشام»، و«تاريخ سينا والعرب» الذي استقى مادته من رحلته إلى سيناء في عمله مع المخابرات، و«تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته» حيث كان ضمن الجيش الذي ذهب لإنقاذ «جوردن» من الثورة المهدية.
أُصِيب نعوم شقير بقُرحة في المعدة، وأجرى عمليةً جِراحية تُوفِّي على إثرها في مارس عامَ ١٩٢٢م.
العمل الميداني: عمل في إدارة المخابرات بالجيش المصري، وتولى أمانة التاريخ والوثائق، مما أتاح له الوصول إلى أراشيف ووثائق تاريخية هامة لم تكن متاحة لغيره)).
(نموذج من كتابات المؤرخ نعوم شقير حول اخلاق عرب السودان من المصدر:
كتاب جغرافية وتاريخ السودان لنعوم شقير - (الصفحات ٢٦ - ٢٤٩ - ٢٥٠).
و يصف المؤرخ نعوم شقير أخلاق عرب السودان في كتابه [تاريخ وجغرافية السودان] - ويحكي عنهم بتفصيل مذهل يجعل القارئ يدرك لماذا أصطفى الله العرب من ولد آدم - وهي صفات عامة ومعتادة عند العرب ولكنها محصورة في نبلاء الأمم الأخرى فقط، ولذلك تفهم الحكمة من تفضيل العرب على جنس العجم ولماذا أصطفاهم الله برسالته الآخيرة:
يقول شقير:
«وأما العرب فهم معظم سكان السودان وأكرمهم أصلًا وأوفرهم عقلًا وأرقاهم حضارة، وقد هاجروا إليها بعد الإسلام عن طريق مصر أو البحر الأحمر، فاستولوا عليها تدريجيًا وسكنوا أطيب بلادها وأسسوا فيها عدة ممالك، وهم إما حضر أو بادية. أما الحضر فأكثرهم على النيل الكبير والنيلين الأزرق والأبيض وفي الجزيرة، وأما البادية فأكثرهم في البطانة وصحاري بيوضة وكردفان ودارفور، واسم العرب في السودان إنما يطلق على بادية العرب فقط، وأما حضرهم فيعرفون بأسماء قبائلهم أو بأسماء البلاد التي يسكنونها.
أما أخلاق عرب السودان فهي أيضًا الأخلاق المشهورة للعرب في كل زمان ومكان، وهي حب الضيافة والكرم والمروءة والشهامة وحب الغزو والنجدة والأخذ بالثأر ومراعاة الجار واحترام العرض والافتخار بالنسب. ولكنهم اكتسبوا من جيرانهم السود العناد واحتقار الموت والصبر على مضض الأيام، مع شيء من بلادة الطبع.
ومن غريب أخلاقهم أنه إذا أتى الجدب واشتد الجوع، أغلق الواحد منهم بابه على نفسه وأولاده وانتظر الموت جوعًا، ولم يسأل أحدًا خوفًا من التعيير بذل السؤال. والمريض مهما اشتد ألمه لا ينطق بكلمة تدل على ألمه. وكذلك المضروب لا يبدي أقل توجع مهما اشتد عليه الضرب. والمسوق إلى القتل لا يبدي أقل جزع أو خوف. وإذا أظهر المريض أقل تألم، أو المضروب أقل توجع، أو المسوق إلى القتل أقل جزع أو خوف، عيّروه وعيّروا أولاده من بعده إلى منتهى الذرية.
ومن هذا القبيل أنه إذا كان أحدهم سائرًا في الطريق وحدثت خلفه غوغاء، فلا يلتفت برأسه إلى الوراء كمن ذُعر ليرى ما الخبر، بل يتحول بجميع جسمه دفعة واحدة. وإذا تعرض له كلب فنهشه من الوراء، فلا يرده عن نفسه، بل يصبر على نهشه حتى يراه المارة فترده عنه.
وعرب السودان شجعان في الحرب، أشداء، لا يهابون الموت، ومن أكبر العيوب عندهم الفرار من القتل. فإذا ارتكب أحدهم جناية تستوجب القتل، وقف في مكانه ينتظره بالتسليم وكامل الصبر، ومن العار عندهم أن يثأر الرجل من ابن أخته أو يمسه بسوء.
هذا، ومن المعايب عندهم الفرار من ساحة القتال جبنًا أو خوفًا، فإذا دخل الفارس ساحة القتال فقُتل فرسه وانكسر قومه، فهو لا يقاتل مستقلًا كمن وقع في فشل أو ذعر من الجنوح، بل يفرش فروته ويجلس عليها إلى أن يأتي العدو فيقتله أو يأسره، وهذا الخلق إنما نراه في عرب النيل وشرق السودان، وأمثلته في التاريخ كثيرة. أما عرب غربي السودان، ففارسهم يقاتل حتى يقتل أو يفر.
ومما هو مشهور من أخلاقهم فيدل على النجدة واحترام العرض أنه إذا قصدت امرأة سيدًا منهم، فكشفت عن رأسها وتشفعت له بأمر، وجب عليه قضاء ذلك الأمر أو بذل أقصى الجهد في قضائه مهما كلفه من المشقة والعناء.
ومما يدل على حبهم للضيافة أن لهم في كل بلدة منزلًا خاصًا بالضيوف يسمونه «الخلوة»، فإذا نزل فيها ضيوف طبخت كل ربة بيت طعامًا وأرسلته إليهم، وذهب الرجال للترحيب بهم وتناول الطعام معهم. ذلك في الجزيرة وشرق السودان، وأما في غرب السودان فكل منزل معدّ لقبول الضيوف وإقرائهم من طعامه الخاص كثروا أو قلوا.
وعرب السودان عمومًا، نساءً ورجالًا، حضرًا وبادية، يدهنون رؤوسهم وأجسادهم بالشحم والسيرج لتخفيف وطأة الحر، ويتطيبون بالروائح العطرية، وأشهر هذه الروائح عندهم: المسك والزباد والجلاد والمحلب والظفر والسنبل والقرنفل والصندل، وأحب المركبات العطرية إليهم مركب سائل يسمى الخُمرة، مؤلف من مقادير معينة من المسك والجلاد والزباد والقرنفل، تذاب بماء خشب الصندل وتخمّر وتحفظ في أحقاق هندية محكمة الغطاء».
المصادر:
كتاب جغرافية وتاريخ السودان لنعوم شقير - (الصفحات ٢٦ - ٢٤٩ - ٢٥٠). و مواقع إلكترونية سودانية متعددة.
د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة
مجموعة الصور على صفحتي للفيسبوك Ibrahim Osman