بسم الله الرحمن الرحيم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة
🔴أيام في المجتمعات المحلية بمحافظة النيل الأزرق
السودانية نهاية السبعينيات و مطلع الثمانينيات.
🔴 مقدمة تعريفية بمنطقة الريف الشمالي الدمازين
والتي عملت بها بولاية / محافظة النيل الأزرق بالسودان.
🔴 و من التراث و الأدب الشعبي عند قبائل النيل الازرق السودانية. - تراث الفونج و غير ذلك - الفنان المبدع و الباحث في التراث / الجمري حامد - و نموذجاً الأغنية الشعبية : "باص الروصيرص فات".
🔴 المصدر مقتبس من مسودة كتاب بعنوان:
♦️"كنت معلماً في السودان و اليمن و سلطنة عمان".♦️
♦️المؤلف: د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم.......♦️
🔴(1)🔴
(( مقدمة تعريفية بالمنطقة التي عملت بها بالنيل الأزرق :
تقع منطقة بجاوي ضمن مناطق الريف الشمالي لمحلية الدمازين، التابعة لولاية النيل الأزرق في جنوب شرق السودان. و تعتبر الدمازين حاضرة الولاية، وتتميز بوقوعها على الضفة الغربية لنهر النيل الازرق ، بينما تشمل المناطق الريفية المحيطة بها، مثل بجاوي، نشاطاً زراعياً و سكانياً حيوياً.
- و الموقع الإداري لقرية بجاوي : محلية الدمازين، ولاية النيل الأزرق في الريف الشمالي الدمازين شمال منطقة السريو . و تبعد قرية السريو حوالي 30 إلى 36 كيلومتراً شمال حاضرة الولاية "الدمازين"، وتقع على بعد6 كيلومتراً من الشارع القومي المؤدي إلى الخرطوم..
- و تتمركز منطقة بجاوي جغرافياً بالقرب من قرى السراجية وجبريل، على بُعد حوالي 44 كيلومتراً شمال مدينة الدمازين.
- و تعتبر منطقة بجاوي جزءاً من قرى و مناطق الريف الشمالي الدمازين و التي تشهد مشاريع تنموية (مثل تدشين الكهرباء)
- و للمشاهدة رابط تدشين كهرباء قرية بجاوي الريف الشمالي المصدر: تلفزيون السودان القومي اضغط هنا:👇👇👇👇
https://www.facebook.com/share/v/18YdQJughs/
- و بجاوي بها مجموعة مدارس و كانت آنذاك تتبع لمجلس ريفي الروصيرص. و قرية بجاوي بها سوق تجاري كبير. و حرفة السكان الزراعة و التجارة .
- و أما الموقع الجغرافي لمدينة الدمازين عاصمة محافظة النيل الأزرق : تقع الدمازين (و مناطقها الريفية) على بعد حوالي 300 كيلو متراً من الخرطوم، وتتميز بمناخ معتدل
و أراضٍ زراعية خصبة.
المصدر : مواقع إلكترونية سودانية متعددة))🔴.
و قبل استلام مهمة عملي بمنطقة بجاوي بالريف الشمالي الدمازين . فلا بد من الإشارة إلى أنني عند وصولي الدمازين قد عملت لمدة شهر و لفترة مؤقتة بمدرسة حي الزهور ( اب صونو) بالدمازين عاصمة ولاية / محافظة النيل الأزرق و منها انتقلت إلى منطقة بجاوي إحدى مناطق الريف الشمالي للعاصمة الدمازين و على بعد 44 كيلو متراً من الدمازين .
🔴(2)🔴
و من لا يشكر الناس لا يشكر الله: و أتقدم بجزيل الشكر و التقدير و عظيم الإمتنان و العرفان بالجميل : لكل من كان وراء نقلي لمحافظة النيل الأزرق من المحافظة الشمالية آنذاك في يوليو من العام 1979م عندما كنت معلماً بوزارة التربية و التعليم بالسودان. و ذلك لما وجدته من تعامل مهني راقي و من اهتمام و رعاية خاصة من جميع المسؤولين عن إدارة التعليم بريفي الروصيرص/ الدمازين بمحافظة النيل الأزرق آنذاك .
فهذا التعامل الإداري المثالي و الراقي من تلك الإدارات التربوية بمحافظة النيل الأزرق. و يضاف إلى ذلك حسن الاستقبال و الحفاوة و كرم الضيافة من الزملاء المعلمين أبناء مدينتي الدمازين و الروصيرص و من عموم أهالي المنطقة التي عملت بها في الريف الشمالي الدمازين.
فحقيقة و كل هذا : انساني الآثار النفسية المترتبة على نقل معلم لخارج المحافظة الشمالية بدون إبداء الرغبة بتقديم استمارة طلب للنقل الخارجي .
و أيضا انساني إصرار إدارة تعليم الدامر/ المحافظة الشمالية آنذاك على تنفيذ قرار النقل الخارجي بدون مبررات منطقية أو النظر لرضى المعلم من النواحي التربوية.
و أما أكثر ما أسعدني بعد وصولي لمحافظة النيل الأزرق الدمازين ريفي الروصيرص و بعد وصولي لمكتب تعليم الروصيرص و أكملت الإجراءات الإدارية و من ثم ذهبت لزيارة إحدى المدارس القريبة من مكتب التعليم.
فانطلقت اساريري كثيراً ؛ و ذلك لمشاهدتي للوحة جدارية مثبتة على إحدى جدران هذه المدرسة من مدارس مدينة الروصيرص للتعليم الابتدائي؛ وذلك عندما دخلتها زائراً لأول مرة و بصفتي وافداً جديداً على هذه المدينة الرائعة و كان مكتوباً على هذه اللوحة الجدارية و بخط جميل:
(و عزاؤنا إنا نربي صبية نحمي هويدة بل و نرعى عصاما)
و بعد مشاهدتي لهذه اللوحة ازدادت قناعتي و أدركت بأن هذه المهنة النبيلة - مهنة التدريس - و عطاء المعلم و جهده و تفانيه في تربية النشء فلا يجازيه إلا نيل الأجر و الثواب من الله العلي العظيم.
وإن رضى المعلم لايكفيه منحه الحوافز المادية و التشجيعية فقط ؛ بل يستحق الثناء و الشكر و التقدير من كل فئات المجتمع السوداني .
و ايضا من دواعي سروري أن علمت فيما بعد بأن المنطقة التي عملت بها مديراً بمدرستها بريفي الروصيرص في الريف الشمالي الدمازين : بأنها أي هذه المدرسة كانت نواة لإنشاء مركز تعليمي كبير لتجمع مدارس إبتدائية و متوسطة و ثانوية حكومية تتبع لوزارة التربية و التعليم بمحافظة النيل الأزرق بمنطقة الريف الشمالي الدمازين و تابعة إداريا لمجلس ريفي الروصيرص.
🔴(3)🔴
و في هذا المقام التربوي: لا بد من الإشارة إلى أن أبرز أعمالي الإدارية في منطقة بجاوي بالريف الشمالي الدمازين و التي عملت بها مديراً لمدرستها آنذاك كانت مبادرة مقترح: " مشروع إعادة بناء مباني المدرسة بالطوب الأحمر" ؛ لتكون مباني ثابتة.
و حظيت هذه المبادرة بموافقة الجميع و كان تنفيذ مقترح هذه المبادرة يتطلب بناء كمائن طوب بالمنطقة بتمويل ذاتي مجتمعي و أهلي يساهم فيه جميع أهالي القرية.
و بجهد زملائي المعلمين و أعضاء المجلس التربوي للمدرسة آنذاك " مجلس الآباء و المعلمين" و بمساندة و تعاون تجار سوق القرية و كل مواطني القرية عقدنا العزم على تنفيذ مقترح مبادرة هذا المشروع. و كان هذا في نهاية السبعينيات و مطلع الثمانينيات .
فعملنا جميعا على تنفيذ مقترحي كمدير للمدرسة بتحويل مباني مكاتب و فصول المدرسة إلى مباني ثابتة بالطوب الاحمر بدلا عن مبانيها الحالية بالقش و الحصير . و كان المقترح عمل (6) كمائن طوب أحمر للبدء في تنفيذ هذا المشروع. و بتعاون الجميع شرعنا في التنفيذ بالجهد و
العون الذاتي.
و قبل إنجاز هذه المهمة كان نقلي إلى الولاية الشمالية و استمر الأهالي في تنفيذ هذا المشروع المهم.
🔴(4)🔴
هذا : فلا يمكن و بأي حال من الأحوال و لن أنسى ما حييت حفل التكريم المقام لشخصي من أهالي منطقة بجاوي في الريف الشمالي الدمازين.
و قد أقيم هذا الحفل الكبير في ساحة سوق القرية و شارك فيه جميع أهالي القرية وممثلين ومناديب لحضور هذا الحفل التكريمي من القرى المجاورة ؛ و ذلك للمشاركة في حفل وداعي بمناسبة نقلي إلى الولاية الشمالية.
و أهل منطقة بجاوي بالريف الشمالي لمحلية الدمازين و عهدنا بهم و كما عرفناهم فهم : أهل فضل و كرماء و أياديهم بيضاء و ممدودة بالخير و العطاء لكل مكونات ولاية / محافظة النيل الأزرق بالسودان.
و على العموم و من المشاهدة و المتابعة للكثير من الفعاليات المجتمعية المحلية المقامة للمناسبات العامة في محافظة النيل الأزرق:و لاحظنا تكريم المعلمين و المعلمات و الاحتفاء بهم فيعتبر من الثوابت و تقليداً راسخا و يعد هذا النوع من التكريم من أبرز مميزات و سمات أهالي المجتمعات المحلية بمحافظة النيل الأزرق بالسودان.
فلهم مني جميعا أهالي هذه المحافظة عامة و أهالي الريف الشمالي الدمازين خاصة : أسمى آيات الشكر و التقدير و عظيم الإمتنان و العرفان بالجميل . فجزاهم الله عنا كل خير.
🔴(5)🔴
و شاء و قدر الله، فقضيت بمحافظة النيل الأزرق بالعاصمة الدمازين و بريفي الروصيرص بمنطقة بجاوي بالريف الشمالي أكثر من عامين دراسيين كمدير مدرسة. و كانت هذه الفترة القصيرة من أجمل سنوات خدمتي بوزارة التربية و التعليم بالسودان.
و فيما بعد هذه الخبرة العملية في مجال إدارة المدارس بمحافظة النيل الأزرق أفادتني كثيرا في العمل كمدير مدرسة خاصة خارج السودان.
و جزيل شكري و تقديري مرة أخرى لإدارة تعليم الدمازين ريفي الروصيرص بمحافظة النيل الأزرق و التي وافقت مشكورة على طلبي بالنقل الخارجي، و تمت الموافقة في وقت وجيز و ذلك بإعادتي منقولا لمحافظة نهر النيل/ الشمالية( الإقليم الشمالي) آنذاك ؛ كرد اعتبار لنقل غير مبرر .
🔴(6)🔴
و لا بد من الإشارة إلى أنه في الوقت الذي تم نقلنا إلى محافظة النيل الأزرق كانت العديد من المدارس بمحافظة نهر النيل/ الشمالية بها نقص كبير في المعلمين و مدراء المدارس و خاصة في مناطق الشدة.
فكنت المعلم الوحيد الذي تم نقله في الكشف الخارجي للتنقلات من محافظة نهر النيل/ الشمالية إلى محافظة النيل الأزرق مدير مدرسة .و تم ذلك باختياري من إدارة تعليم الدامر / المحافظة الشمالية آنذاك للنقل الخارجي من بين الزملاء دفعتي خريجي معهد التأهيل التربوي دفعة يوليو 1977م - يوليو 1979م بعطبرة .و من هذا المعهد الرائد نلت شرف التخرج و الحصول على الدرجة الأولى.
و لم أكمل العام بعد عودتي منقولا مرة أخرى لمحافظة نهر النيل/ الشمالية و ذلك للعمل بمدرسة بلدتي عتمور / العتمور بريفي الشريك بمجلس ريفي أبو حمد آنذاك، و من هذه المدرسة تقدمت بطلب استقالتي من مهنة التدريس بالسودان في أبريل 1982م لنفس الإدارة التعليمية بالدامر آنذاك - و سلمت خطاب الإستقالة لمدير مرحلة التعليم الابتدائي/ الأساسي آنذاك - و هي الجهة التي نقلتني لمحافظة النيل الأزرق بالكشف الخارجي للتنقلات في عام 1979م. فتم اعتماد قبول الإستقالة و إخلاء طرفي في اكتوبر 1982م .
و شكرتهم شكرًا جزيلا في خطاب الإستقالة ؛ لأنهم فتحوا لي آفاقاً جديدة و مسار تجربة عمل عظيمة و جديدة لم أخطط لها، و اكتسبتها في بيئة تربوية مثالية مختلفة، و ذلك بمخالطة مجتمع جديد و متفرد في محافظة النيل الأزرق؛ فتعلمت منه الكثير ، مما جعلني أعيد النظر و التفكير من جديد في مستقبل حياتي الأكاديمية و العملية، فتقدمت باستقالتي طوعاً و اختياراً من العمل بمهنة التدريس بالسودان ؛ و حتى أتفرغ لإعادة كتابة سيرتي الذاتية من جديد.
و بعد الإستقالة من العمل بمهنة التدريس عدت إلى مقاعد الدراسة من جديد ، فواصلت تعليمي بجامعة ام درمان الاسلامية بالسودان حتى مرحلة الدراسات العليا، و من ثم سنحت لي فرصة العمل خارج السودان .و على سبيل المثال : فعملت معلما و وكيلا و مديرا في مدرستين بمحافظة و لواء بوزارة التربية و التعليم باليمن الشقيق .
و عملت مديرا بالمدارس الخاصة و مشرفا بالمدارس العالمية و مديراً إداريا بمراكز التدريب الإداري و التقني بسلطنة عمان . و ايضا عملت معلما بمراكز العلوم و الثقافة الإسلامية بديوان البلاط السلطاني و محاضرا في الجامعة الوطنية للعلوم و التكنلوجيا بسلطنة عمان. و لله الحمد و الشكر.و الله الموفق.
🔴(7)🔴
هذا: و من واقع خبرتي في مجال التدريس و الإدارة بوزارة التربية و التعليم بالسودان. فمن الأفضل للمعلم السوداني؛ و لاكتساب الخبرة العملية أن يعمل في أكثر من مدرسة في ولايته و أن يتجنب المطالبة بالعمل و البقاء في مدرسة واحدة طيلة فترة خدمته .
و إن اتيحت للمعلم فرصة العمل في خارج ولايته فلا بد من اغتنامها خاصة و إن تم النقل لولاية أخرى حسب إبداء المعلم الرغبة وفقا لطلبه في استمارة النقل الخارجي. فخبرة العمل في أكثر من ولاية مطلوبة؛ لتنوع الخبرات من ولاية لأخرى في مجالي التدريس و الإدارة .
فالخبرة العملية في مجال التدريس و الإدارة المدرسية فلا يمكن اكتسابها إلا بالعمل في العديد من المدارس؛ فلا بد إذن من تطوير الذات في المجالين الأكاديمي و المهني و ذلك بالتعلم الذاتي و بنيل المزيد من الدورات التأهيلية في التدريب المسلكي و طرق التدريس و في اتباع أساليب التدريس المتطورة و تجويد الاداء المهني و الوظيفي بالوسائل و التقنيات الحديثة و ذلك على امتداد سنوات خدمة المعلم في الحقل التربوي و بكل المراحل التعليمية.
و من المهم جدا أن تكون علاقة المعلم متصلة و مرتبطة ارتباطاً و ثيقا و مستمرة خارج المحيط المدرسي مع مكونات المجتمع المحلي في مكان عمله. و في الإعتبار مراعاة احترام عادات و تقاليد المجتمعات الريفية و على وجه الخصوص.
و نقتبس جانباً من السيرة الذاتية :
"...كانت إجمالي سنوات مدة خدمتي معلما و مديراً بوزارة التربية و التعليم السودانية بمحافظتي الشمالية و النيل الأزرق (8 -9) سنوات دراسية فقط و بعدها الإستقالة.
و عملت في عدد (7) مدارس على النحو الآتي :
عدد (5) مدارس بمحافظة نهر النيل / الشمالية و عدد (2) مدرسة بولاية /محافظة النيل الأزرق بالسودان ".
🔴(8)🔴
و كما هو معلوم فقد كنت مديراً بإحدى المدارس بريفي الروصيرص و بمنطقة الريف الشمالي الدمازين بمحافظة النيل الأزرق بالسودان آنذاك في الفترة من نهاية السبعينيات و إلى بداية النصف الأول من منتصف الثمانينيات.
و بعد سنوات من انتهاء فترة عملي بمحافظة النيل الأزرق و بعد أن تقدمت باستقالتي من مهنة التدريس بالسودان. و بعد أن أكملت دراستي الجامعية و حتى مرحلة الدراسات العليا
عدت إلى ام درمان و التحقت بدورة تدريبية بمركز تطوير الأداء الأكاديمي بجامعة الخرطوم بالسودان .
و بالصدفة و عند خروجي من مبني كلية معلمات ام درمان سابقا و حاليا يشغل هذا المبني مركز تطوير الأداء الأكاديمي التابع لجامعة الخرطوم بالسودان. و كنا في دورة تدريبية تأهيلية متخصصة لحملة الماجستير و الدكتوراة بهذا المركز و ذلك لإعدادهم و تأهيلهم للعمل كأساتذة في الجامعات داخل و خارج السودان .
و الخارج من هذا المبنى يمر بمبنى للفنون الشعبية و منه يدلف عابرا لميدان بيت الخليفة بأم درمان و حتى يصل إلى شارع الموردة بام درمان .
و في منتصف ميدان بيت الخليفة و في وسط مجموعة من العابرين قابلت صدفة و وجها لوجه الفنان الشعبي المبدع ابن النيل الازرق الجمري حامد و عرفته بزيه الشعبي المميز و كان متجها أيضا من مبنى الفنون الشعبية عابرا لهذا الميدان إلى شارع الموردة.
و بعد السلام و التحية و كانت هذه مقابلتي لأول مرة لهذا المبدع الفنان الجمري حامد و كنت سمعت عنه كثيرا و استمعت لعدد من اغنياته التراثية أثناء فترة عملنا بمحافظة النيل الأزرق السودانية.
و لم تستمر هذه المقابلة طويلا فكان في عجلة من أمره فلم آخذ من وقته كثيرا إلا أنني اثنيت على ما يقدمه من ابداعات و نماذج لفنون و اغاني شعبية ولتراث و ثقافة عدد من الشعوب من قاطني محافظة النيل الأزرق السودانية .
و ايضا هذا المبدع يستحق الاطراء و الشكر و التقدير ؛ لاجتهاده و عمله بإخلاص و تفان لتطوير و تحديث التراث و الموروث الشعبي لهذه المحافظة و تقديمه كنموذج لثقافة السلام و رتق النسيج الاجتماعي السوداني و كداعم لوحدة السودانيين و من ثم محاولته لنقل فنون و تراث المنطقة من المحلية للعالمية؛ و ذلك باشتراكه مع فرقته للفنون الشعبية في العديد من معارض القرى التراثية المقامة في عدد من المدن العالمية.
و هذه المقابلة الخاطفة أعادت بي الذكريات إلى أيامنا في مدينتي الروصيرص و الدمازين فتذكرت تلك المناطق الغنية بالتراث و الموروث الشعبي و بالثقافات المتعددة من مجموعات العناصر السكانية المكونة لمجتمع هاتين المدينتين المتسامحة و المتآلفة و المتعايشة في أمن و بسلام بالرغم من تباين لهجات القبائل المحلية و اختلاف عادات و تقاليد شعوب محافظة النيل الأزرق السودانية.
و يمكن القول لو أن الحكومات السودانية المتعاقبة اهتمت بموارد السياحة و الزراعة و التعدين فقط و عملت على استتباب الأمن و لو بذلت جهدا حتى يعم السلام في كل ربوع محافظة النيل الأزرق الغنية بهذه الموارد الطبيعية ؛ لنهض الاقتصاد السوداني؛ و لغطت التنمية الشاملة كل محافظات السودان و منذ مئات السنين.
و يشار إلى أن محافظة النيل الأزرق السودانية متعددة الشعوب و القبائل و حتى نهاية الثمانينيات كانت تعيش في أمن و سلام و لا تعرف الحروب و الصراعات القبلية و كانت نموذجاً للتعايش الأهلي و السلمي في السودان.
و أما عن التراث الشعبي لتلك المنطقة فهي من أغنى المحافظات السودانية في هذا المنحى .و مما سمعته من الأغنيات التراثية - تراث الفونج و غير ذلك - و التي تغنى بها المبدع الجمري حامد أغنيته التراثية الخالدة باص الروصيرص و التي قام بتصويرها في منطقة الروصيرص و هذه من اجمل المناطق التي زرتها في السودان.
((و تجلت عبقرية الجمري عندما لخص التنوع الباذخ في السودان في ثلاث بنات تنوعت الوانهن ولكن جمعتهن عزة رمز الوطن بثوب من وقار . وكأني به الجمري يستحضر عازة خليل فرح في كل مقاطعها التي تجوب أنحاء الوطن.
الجمري جعل ايقاع آلة (الشَتَمْ) حاضراً في ذات اغنية الثلاث بنات عندما قال ( سمحات رموشن يجرحن/ في قلبي امسن واصبحن/ وا عذابي الليلة / شغلن قلبي لامن باص الرصيرص فات /وا عذابي الليلة / بنغمة من صوت الشَتَمْ / وزي الظبيات يسرحن / وا عذابي الليلة لامن باص الرصيرص فات .. المصدر: مقتبس من مقال ابراهيم أحمد الحسن )). 🔴(9)🔴
و أما عن قصة الاغنية التراثية باص الروصيرص و على ايامنا في السبعينيات كان ذلك الباص الوحيد الناقل البري بين مدينتي الروصيرص و الدمازين . و كانت رحلة الباص مرة واحدة في اليوم .و يبدأ مسار الباص صباحا متحركا من الدمازين عاصمة محافظة النيل الأزرق السودانية قبل الثامنة صباحا و يعبر في طريقه كبري خزان الروصيرص
وصولا للروصيرص و كان بها مكتب تعليم ريفي الروصيرص ليعود منها الثالثة بعد الظهر . و من فاته باص الروصيرص في الفترة الصباحية الا ينتظر رحلة اليوم التالي أو يقطع المسافة سيرا على الاقدام و غالبا بكارو أو غير ذلك و العكس الحال لمن فاتته رحلة الباص من الروصيرص.
و يبدو أن شاعر قصيدة باص الروصيرص كان من المفترض أن يكون من ضمن ركاب رحلة باص الروصيرص الصباحية المغادرة من الدمازين إلى الروصيرص .
و الطريف أن الثلاثة بنات كن مودعات لزميلاتهن حتى دخولهن في الباص المغادر صباحا من الدمازين للروصيرص .
و أما الثلاثة بنات المودعات فبقين جالسات على كنبة الانتظار خارج الباص حتى الإعلان عن تحرك باص الروصيرص و كان جلوسهن بالقرب من الشاعر و كان من المفترض أن يكون متجها بنفس الباص إلى الروصيرص الا ان قلبه انشغل بمرافبتهن و نسى نفسه - شغلن قلبه لامن باص الروصيرص فات - و غادر الباص إلى مدينة الروصيرص بدون الشاعر . و حتما سينتظر هذا الشاعر رحلة اليوم التالي بعد أن فاتته رحلة باص الروصيرص الصباحية .
و كان السبب في تخلف الشاعر عن رحلة باص الروصيرص الصباحية انشغاله بمراقبة حركة الثلاثة بنات و اعتقاده بأنهن مثله متجهات إلى الروصيرص و سيدخل معهن الباص بعد ضمان دخولهن و لم يخطر بباله بأنهن مودعات لزميلاتهن و أدرك ذلك بعد أن لوحن بأيديهن مودعات بمجرد تحرك الباص . و من ثم غادرن محطة باص الروصيرص في الدمازين . و بقى الشاعر و حيدا جالسا على كنبة الانتظار بالمحطة بعد أن فاته باص الروصيرص.
و كان مولد هذه القصيدة التراثية الوصفية لواحد من مبدعي و شعراء محافظة النيل الأزرق.
و بالرغم مما لحق الشاعر من باص الروصيرص: جعل من صور البنات الثلاثة و وصف ألوانهن و سحناتهن في هذه القصيدة كرمزية للوطنية و للتنوع و التعدد الثقافي الذي عرف به أهل و شعب السودان.
🔴(10)🔴
رابط الاغنية التراثية باص الروصيرص للاستماع و المشاهدة - الفنان المبدع الجمري حامد و فرقته للفنون الشعبية : 👇
https://www.facebook.com/share/v/1FoVpwC42m/
🔴
المصدر: مقتبس من مسودة كتاب بعنوان
♦️"كنت معلماً في السودان و اليمن و سلطنة عمان".♦️
♦️المؤلف: د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم.......♦️
—————————————————————
✳ ✳ ✳ ✳ ✳ ✳✳✳✳✳✳✳✳✳✳
♦️ د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم ( النسخة الأصلية)
السلسلة التوثيقية - مدونة عتمور الإلكترونية السودانية
🔴 الموقع الإلكتروني للدخول مباشرة للمدونة 🔴
اضغط هنا
....................................👇👇 ...........................
............... .atmoorsudan.blogspot.com.............
✳ ✳ ✳ ✳ ✳ ✳✳✳✳✳✳✳✳✳✳
—————————————————————
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق