بسم الله الرحمن الرحيم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة
السلسلة التوثيقية : أيام في مجتمعات محافظة النيل الأزرق السودانية. و جوانب من السيرة الذاتية.
🔴مبررات النقل الخارجي للمعلمين بوزارة التربية و التعليم السودانية. من المحافظة الشمالية و إلى محافظة النيل الازرق في السبعينيات و الثمانينيات.
🔴و من التراث و الأدب الشعبي عند قبائل النيل الازرق السودانية - الفنان المبدع و الباحث في التراث / الجمري حامد - و نموذجاً الأغنية المشهورة باص الروصيرص:
"الثلاثة بنات اللابسات تياب و مقنعات
شغلن قلبي لامن باص الروصيرص فات"
🔴 المصدر مقتبس من مسودة كتاب بعنوان:
♦️"كنت معلماً في السودان و اليمن و سلطنة عمان".♦️
♦️المؤلف: د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم.......♦️
🔴(1)🔴
و قبل الخوض في:
تفاصيل أيام في مجتمعات محافظة النيل الأزرق بالسودان. و في جوانب من السيرة الذاتية.
فلابد من أن أتقدم بجزيل الشكر و التقدير و عظيم الإمتنان و العرفان بالجميل : لكل من كان وراء نقلي لمحافظة النيل الأزرق من المحافظة الشمالية آنذاك في يوليو من العام 1979م عندما كنت معلماً بوزارة التربية و التعليم بالسودان. و ذلك لما وجدته من تعامل مهني راقي و من اهتمام و رعاية خاصة من جميع المسؤولين عن إدارة التعليم بريفي الروصيرص/ الدمازين بمحافظة النيل الأزرق آنذاك .
فهذا التعامل الإداري المثالي و الراقي من تلك الإدارات التربوية بمحافظة النيل الازرق انساني الآثار النفسية المترتبة على نقل معلم لخارج المحافظة الشمالية بدون الرغبة بتقديم طلب للنقل الخارجي . و ايضا انساني اصرار إدارة تعليم الدامر/ المحافظة الشمالية آنذاك على تنفيذ قرار النقل الخارجي بدون مبررات منطقية أو النظر لرضى المعلم من النواحي التربوية.
و أكثر ما أسعدني بعد وصولي لمحافظة النيل الأزرق الدمازين ريفي الروصيرص و بعد وصولي لمكتب تعليم الروصيرص فانطلقت اساريري كثيراً ؛ و ذلك لمشاهدتي للوحة مثبتة على إحدى جدران مدرسة من مدارس مدينة الروصيرص للتعليم الابتدائي؛ وذلك عندما دخلتها زائراً لأول مرة و بصفتي وافداً جديداً على هذه المدينة الرائعة و كان مكتوباً على هذه اللوحة الجدارية و بخط جميل:
(و عزاؤنا إنا نربي صبية نحمي هويدة بل و نرعى عصاما)
و بعد مشاهدتي لهذه اللوحة ازدادت قناعتي و أدركت بأن هذه المهنة النبيلة - مهنة التدريس - و عطاء المعلم و جهده و تفانيه في تربية النشء فلا يجازيه إلا نيل الأجر و الثواب من الله العلي العظيم. و إن رضى المعلم لا يكفيه منحه الحوافز المادية و التشجيعية فقط ؛ بل يستحق الثناء و الشكر و التقدير من كل فئات المجتمع السوداني .
و ايضا من دواعي سروري أن علمت فيما بعد بأن المنطقة التي عملت بها مديراً بمدرستها بريفي الروصيرص في شمال الدمازين. فكانت هذه المدرسة نواة لإنشاء مركز تعليمي كبير لتجمع مدارس إبتدائية و متوسطة و ثانوية حكومية تتبع لوزارة التربية و التعليم بمحافظة النيل الأزرق .
🔴(2)🔴 و بما أنني لم اتقدم باستمارة طلب نقل خارج المحافظة الشمالية لأي محافظة سودانية أخرى . فكان لابد من الاستفسار من مدير إدارة التعليم الابتدائي بالدامر/ المحافظة الشمالية آنذاك في أواخر السبعينيات عن سبب النقل الخارجي من المحافظة الشمالية لمحافظة النيل الأزرق ؛ وذلك لأنني لم اكتب طلبا للنقل الخارجي. و بالرغم من ذلك وجدت اسمي مدرجا في كشف التنقلات الخارجي منقولا إلى محافظة النيل الأزرق مديراً .
فكان رد إدارة تعليم الدامر/ المحافظة الشمالية آنذاك ؛ و لمبرر النقل الخارجي هو: الترقي من الدرجة ( H ) و إلى الدرجة ( G) حسب كادر ترقيات المعلمين الوظيفي آنذاك . و ذكروا أن هذه الدرجة الوظيفية كانت تؤهل لشغل وظيفة مدير مدرسة بمحافظة النيل الأزرق و على هذا تم الترشيح للنقل الخارجي . و كان عمري عندئذ 24 عاماً و كانت مدة خدمتي 6 سنوات دراسية حتى تاريخ تنفيذ النقل الخارجي امحافظة النيل الأزرق في شهر يوليو من عام 1979م .
و في هذا المقام يشار إلى أن مدارسنا بالمحافظة الشمالية و تحت إدارة تعليم الدامر / المحافظة الشمالية وقتذاك و في كل المجالس الريفية و منها : ريفي بربر و ريفي الشريك و ريفي أبو حمد و ريفي شري و ريفي عطبرة و ريفي شندي و نواحيها فكانت جميعها تعاني من نقص في مدراء المدارس و المعلمين و المشرفين التربويين و الموجهين الفنيين.
فلا مبرر إذن لنقل معلمين أو مدراء مدارس في الكشف الخارجي لولايات/ محافظات أخرى من إدارة تعليم الدامر ؛ و ذلك لأن إدارة التعليم بالدامر/ المحافظة الشمالية كانت محتاجة فعلياً لمعلمين و مدراء من ولايات أخرى لسد النقص الماثل للعيان في المعلمين و مدراء المدارس آنذاك .
و كان الأولى بإدارة تعليم الدامر سد النقص لمدارس هذه الإدارة التعليمية من المعلمين خريجي معاهد التأهيل التربوي في عطبرة و بربر و غير ذلك. و من ثم عدم الموافقة على نقل معلمين لخارج المحافظة في ذلك العام .
🔴(3)🔴
و للفائدة العامة يمكننا تسليط الضوء بإيجاز على مبررات النقل الخارجي للمعلمين/ مدراء المدارس للعمل خارج ولاياتهم/ محافظاتهم بالسودان على النحو الآتي :
- جمع شمل الأسرة زواج المعلمة من معلم في ولاية أخرى .
- مراعاة الظرف الصحي بتقرير طبي للمعلمين و المعلمات.
- حوجة الولاية الفعلية لمعلمين بدرجات وظيفية محددة.
- رغبة المعلم / المعلمة بتقديم طلب للنقل الخارجي و بيان الأسباب الداعية لتقديم طلب النقل من ولاية لأخرى .
-مراعاة الحالات الاجتماعية و الإنسانية للمعلمين و المعلمات.
- سد النقص العددي للمعلمين و مدراء المدارس و مراعاة مصلحة الولايات.
- حوجة بعض الولايات لمعلملبن لتخصصات مهنية نادرة.
- و النقل بخيار التبادل و الرغبة بين المعلمين من ولاية/ محافظة لأخرى و بالضرورة مطابقة التخصص و المرحلة الدراسية و الدرجة الوظيفية.
🔴(4)🔴
و شاء و قدر الله، فقضيت بمحافظة النيل الأزرق بالعاصمة الدمازين و بريفي الروصيرص أكثر من عامين دراسيين كمدير مدرسة. و كانت هذه الفترة القصيرة من أجمل سنوات خدمتي بوزارة التربية و التعليم بالسودان.
و فيما بعد هذه الخبرة العملية في مجال إدارة المدارس بمحافظة النيل الأزرق أفادتني كثيرا في العمل كمدير مدرسة خاصة خارج السودان.
و جزيل شكري و تقديري مرة أخرى لإدارة تعليم الدمازين ريفي الروصيرص بمحافظة النيل الأزرق و التي وافقت مشكورة على طلبي بالنقل الخارجي، و تمت الموافقة في وقت وجيز و ذلك بإعادتي منقولا لمحافظة نهر النيل/ الشمالية( الإقليم الشمالي) آنذاك ؛ كرد اعتبار لنقل غير مبرر .
و لا بد من الإشارة إلى أنه في الوقت الذي تم نقلنا إلى محافظة النيل الأزرق كانت العديد من المدارس بمحافظة نهر النيل/ الشمالية بها نقص كبير في المعلمين و مدراء المدارس و خاصة في مناطق الشدة.
فكنت المعلم الوحيد الذي تم نقله في الكشف الخارجي للتنقلات من محافظة نهر النيل/ الشمالية إلى محافظة النيل الأزرق مدير مدرسة .و تم ذلك باختياري من إدارة تعليم الدامر / المحافظة الشمالية آنذاك للنقل الخارجي من بين الزملاء دفعتي خريجي معهد التأهيل التربوي دفعة يوليو 1977م - يوليو 1979م بعطبرة .و من هذا المعهد الرائد نلت شرف التخرج و الحصول على الدرجة الأولى.
🔴(5)🔴و لم أكمل العام بعد عودتي منقولا مرة أخرى لمحافظة نهر النيل/ الشمالية و ذلك للعمل بمدرسة بلدتي عتمور / العتمور بريفي الشريك بمجلس ريفي أبو حمد آنذاك، و من هذه المدرسة تقدمت بطلب استقالتي من مهنة التدريس بالسودان في أبريل 1982م لنفس الإدارة التعليمية بالدامر آنذاك - و سلمت خطاب الإستقالة لمدير مرحلة التعليم الابتدائي/ الأساسي آنذاك - و هي الجهة التي نقلتني لمحافظة النيل الأزرق بالكشف الخارجي للتنقلات في عام 1979م.
و شكرتهم شكرًا جزيلا في خطاب الإستقالة ؛ لأنهم فتحوا لي آفاقاً جديدة و مسار تجربة عمل عظيمة و جديدة لم أخطط لها، و اكتسبتها في بيئة تربوية مثالية مختلفة، و ذلك بمخالطة مجتمع جديد و متفرد في محافظة النيل الأزرق؛ فتعلمت منه الكثير ، مما جعلني أعيد النظر و التفكير من جديد في مستقبل حياتي الأكاديمية و العملية، فتقدمت باستقالتي طوعاً و اختياراً من العمل بمهنة التدريس بالسودان ؛ و حتى أتفرغ لإعادة كتابة سيرتي الذاتية من جديد.
🔴(6)🔴 و من جوانب السيرة الذاتية الأخرى: فكانت إجمالي سنوات مدة خدمتي معلما و مديراً بوزارة التربية و التعليم السودانية بمحافظتي الشمالية و النيل الأزرق (8) سنوات دراسية فقط. و عملت في عدد (7) مدارس منها : عدد (5) مدارس بمحافظة نهر النيل / الشمالية و عدد (2) مدرسة بمحافظة النيل الأزرق.
و بعد الإستقالة من العمل بمهنة التدريس عدت إلى مقاعد الدراسة من جديد ، فواصلت تعليمي بجامعة ام درمان الاسلامية بالسودان حتى مرحلة الدراسات العليا، و من ثم سنحت لي فرصة العمل خارج السودان في المدارس و الجامعات معلماً و مديرًا بالمدارس الخاصة و العالمية و الحكومية و إداريا بمعاهد التدريب الإداري و التقني و معلما بمراكز العلوم و الثقافة الاسلامية و على سبيل المثال :
فعملت معلما و وكيلا و مديرا لمدرستين في محافظة و لواء باليمن الشقيق .
و عملت مديرا بالمدارس الخاصة و مشرفا بالمدارس العالمية و مديراً إداريا بمراكز التدريب الإداري و التقني بسلطنة عمان . و ايضا عملت معلما بمراكز العلوم و الثقافة الإسلامية بديوان البلاط السلطاني و محاضرا في الجامعة الوطنية للعلوم و التكنلوجيا بسلطنة عمان. و لله الحمد و الشكر.و الله الموفق.
🔴(7)🔴
كنت مديراً بإحدى المدارس بريفي الروصيرص / الدمازين بمحافظة النيل الأزرق بالسودان آنذاك في الفترة من نهاية السبعينيات و إلى بداية النصف الأول من منتصف الثمانينيات.
و بعد سنوات من انتهاء فترة عملي بمحافظة النيل الأزرق و بعد أن تقدمت باستقالتي من مهنة التدريس بالسودان. و بعد أن أكملت دراستي الجامعية و حتى مرحلة الدراسات العليا
عدت إلى ام درمان و التحقت بدورة تدريبية بمركز تطوير الأداء الأكاديمي بجامعة الخرطوم بالسودان .
و بالصدفة و عند خروجي من مبني كلية معلمات ام درمان سابقا و حاليا يشغل هذا المبني مركز تطوير الأداء الأكاديمي التابع لجامعة الخرطوم بالسودان. و كنا في دورة تدريبية تأهيلية متخصصة لحملة الماجستير و الدكتوراة بهذا المركز و ذلك لإعدادهم و تأهيلهم للعمل كأساتذة في الجامعات داخل و خارج السودان .
و الخارج من هذا المبنى يمر بمبنى للفنون الشعبية و منه يدلف عابرا لميدان بيت الخليفة بأم درمان و حتى يصل إلى شارع الموردة بام درمان .
و في منتصف ميدان بيت الخليفة و في وسط مجموعة من العابرين قابلت صدفة و وجها لوجه الفنان الشعبي المبدع ابن النيل الازرق الجمري حامد و عرفته بزيه الشعبي المميز و كان متجها أيضا من مبنى الفنون الشعبية عابرا لهذا الميدان إلى شارع الموردة.
و بعد السلام و التحية و كانت هذه مقابلتي لأول مرة لهذا المبدع الفنان الجمري حامد و كنت سمعت عنه كثيرا و استمعت لعدد من اغنياته التراثية أثناء فترة عملنا بمحافظة النيل الأزرق السودانية.
و لم تستمر هذه المقابلة طويلا فكان في عجلة من أمره فلم آخذ من وقته كثيرا إلا أنني اثنيت على ما يقدمه من ابداعات و نماذج لفنون و اغاني شعبية ولتراث و ثقافة عدد من الشعوب من قاطني محافظة النيل الأزرق السودانية .
و ايضا هذا المبدع يستحق الاطراء و الشكر و التقدير ؛ لاجتهاده و عمله بإخلاص و تفان لتطوير و تحديث التراث و الموروث الشعبي لهذه المحافظة و تقديمه كنموذج لثقافة السلام و رتق النسيج الاجتماعي السوداني و كداعم لوحدة السودانيين و من ثم محاولته لنقل فنون و تراث المنطقة من المحلية للعالمية؛ و ذلك باشتراكه مع فرقته للفنون الشعبية في العديد من معارض القرى التراثية المقامة في عدد من المدن العالمية.
و هذه المقابلة الخاطفة أعادت بي الذكريات إلى أيامنا في مدينتي الروصيرص و الدمازين فتذكرت تلك المناطق الغنية بالتراث و الموروث الشعبي و بالثقافات المتعددة من مجموعات العناصر السكانية المكونة لمجتمع هاتين المدينتين المتسامحة و المتآلفة و المتعايشة في أمن و بسلام بالرغم من تباين لهجات القبائل المحلية و اختلاف عادات و تقاليد شعوب محافظة النيل الأزرق السودانية.
و يمكن القول لو أن الحكومات السودانية المتعاقبة اهتمت بموارد السياحة و الزراعة و التعدين فقط و عملت على استتباب الأمن و لو بذلت جهدا حتى يعم السلام في كل ربوع محافظة النيل الأزرق الغنية بهذه الموارد الطبيعية ؛ لنهض الاقتصاد السوداني؛ و لغطت التنمية الشاملة كل محافظات السودان و منذ مئات السنين.
و يشار إلى أن محافظة النيل الأزرق السودانية متعددة الشعوب و القبائل و حتى نهاية الثمانينيات كانت تعيش في أمن و سلام و لا تعرف الحروب و الصراعات القبلية و كانت نموذجاً للتعايش الأهلي و السلمي في السودان.
و أما عن التراث الشعبي لتلك المنطقة فهي من أغنى المحافظات السودانية في هذا المنحى .و مما سمعته من الأغنيات التراثية - تراث الفونج و غير ذلك - و التي تغنى بها المبدع الجمري حامد أغنيته التراثية الخالدة باص الروصيرص و التي قام بتصويرها في منطقة الروصيرص و هذه من اجمل المناطق التي زرتها في السودان.
((و تجلت عبقرية الجمري عندما لخص التنوع الباذخ في السودان في ثلاث بنات تنوعت الوانهن ولكن جمعتهن عزة رمز الوطن بثوب من وقار . وكأني به الجمري يستحضر عازة خليل فرح في كل مقاطعها التي تجوب أنحاء الوطن.
الجمري جعل ايقاع آلة (الشَتَمْ) حاضراً في ذات اغنية الثلاث بنات عندما قال ( سمحات رموشن يجرحن/ في قلبي امسن واصبحن/ وا عذابي الليلة / شغلن قلبي لامن باص الرصيرص فات /وا عذابي الليلة / بنغمة من صوت الشَتَمْ / وزي الظبيات يسرحن / وا عذابي الليلة لامن باص الرصيرص فات .. المصدر: مقتبس من مقال ابراهيم أحمد الحسن )). 🔴(8)🔴
و أما عن قصة الاغنية التراثية باص الروصيرص و على ايامنا في السبعينيات كان ذلك الباص الوحيد الناقل البري بين مدينتي الروصيرص و الدمازين . و كانت رحلة الباص مرة واحدة في اليوم .و يبدأ مسار الباص صباحا متحركا من الدمازين عاصمة محافظة النيل الأزرق السودانية قبل الثامنة صباحا و يعبر في طريقه كبري خزان الروصيرص
وصولا للروصيرص و كان بها مكتب تعليم ريفي الروصيرص ليعود منها الثالثة بعد الظهر . و من فاته باص الروصيرص في الفترة الصباحية الا ينتظر رحلة اليوم التالي أو يقطع المسافة سيرا على الاقدام و غالبا بكارو أو غير ذلك و العكس الحال لمن فاتته رحلة الباص من الروصيرص.
و يبدو أن شاعر قصيدة باص الروصيرص كان من المفترض أن يكون من ضمن ركاب رحلة باص الروصيرص الصباحية المغادرة من الدمازين إلى الروصيرص .
و الطريف أن الثلاثة بنات كن مودعات لزميلاتهن حتى دخولهن في الباص المغادر صباحا من الدمازين للروصيرص .
و أما الثلاثة بنات المودعات فبقين جالسات على كنبة الانتظار خارج الباص حتى الإعلان عن تحرك باص الروصيرص و كان جلوسهن بالقرب من الشاعر و كان من المفترض أن يكون متجها بنفس الباص إلى الروصيرص الا ان قلبه انشغل بمرافبتهن و نسى نفسه - شغلن قلبه لامن باص الروصيرص فات - و غادر الباص إلى مدينة الروصيرص بدون الشاعر . و حتما سينتظر هذا الشاعر رحلة اليوم التالي بعد أن فاتته رحلة باص الروصيرص الصباحية .
و كان السبب في تخلف الشاعر عن رحلة باص الروصيرص الصباحية انشغاله بمراقبة حركة الثلاثة بنات و اعتقاده بأنهن مثله متجهات إلى الروصيرص و سيدخل معهن الباص بعد ضمان دخولهن و لم يخطر بباله بأنهن مودعات لزميلاتهن و أدرك ذلك بعد أن لوحن بأيديهن مودعات بمجرد تحرك الباص . و من ثم غادرن محطة باص الروصيرص في الدمازين . و بقى الشاعر و حيدا جالسا على كنبة الانتظار بالمحطة بعد أن فاته باص الروصيرص.
و كان مولد هذه القصيدة التراثية الوصفية لواحد من مبدعي و شعراء محافظة النيل الأزرق.
و بالرغم مما لحق الشاعر من باص الروصيرص: جعل من صور البنات الثلاثة و وصف ألوانهن و سحناتهن في هذه القصيدة كرمزية للوطنية و للتنوع و التعدد الثقافي الذي عرف به أهل و شعب السودان.
🔴(9)🔴
رابط الاغنية التراثية باص الروصيرص للاستماع و المشاهدة - الفنان المبدع الجمري حامد و فرقته للفنون الشعبية :
https://www.facebook.com/share/v/1FoVpwC42m/
د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
السلسلة التوثيقية - مدونة عتمور الإلكترونية السودانية
—————————————————————
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق