بسم الله الرحمن الرحيم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية
السلسلة التوثيقية - متابعات: ذاكرة السودانيين
حلايب و شلاتين سودانية بالوثائق و من منظور تاريخي
د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم*
مجموعة الصور و الوثائق على صفحتي
للفيسبوك Ibrahim Osman
إعادة نشر : الاحد 07 ديسمبر 2025م
إعادة نشر : الإثنين 10 نوفمبر 2025م
إعادة نشر : الأربعاء 14 أكتوبر 2025م
إعادة نشر : الثلاثاء 07 أكتوبر 2025م
إعادة نشر : الأحد 07 سبتمبر 2025م
إعادة نشر : الخميس 17 يوليو 2025م
الموقع الإلكتروني للدخول مباشرة للمدونة:اضغط هنا👇 👇
atmoorsudan.blogspot.com
تعود تسمية حلايب وشلاتين إلى العرب الذين استوطنوا المنطقة في العصور الوسطى. و تعني كلمة "حلايب" في اللغة العربية "الخارجة عن العادة" أو "الشاذة"، وقد يشير إلى المنطقة الجغرافية المتميزة والمشرفة على البحر الأحمر. أما كلمة "شلاتين" فهي اسم لقبيلة عربية تعيش في المنطقة التي تحمل الاسم نفسه.
وقال الحسن عثمان، أحد شباب المدينة والمهتمين بتراثها، إن مدينة حلايب أطلق عليها قبائل البشارية مسمى زهرة مدائن الجنوب ، لأنها الأصل فى المثلث، وسبق أسمها فى مثلث حلايب وشلاتين مدينة الشلاتين، لأنها أول المدن التى سكنتها قبائل البشارية منذ مئات السنين .
و تعد منطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد من المناطق الصحراوية التي تحافظ علي عاداتها وتقاليدها، حيث يلتـزم أهالي تلك المنطقة بحكم العرف عن طريق شيخ القبيلة، حيث يوجد في تلك المنطقة عديد مـن القبائـل منهـا القبائـل الأساسية وهي قبائل البشارية والعبابدة والأشراف، وهناك قبائل نازحة كقبائل الرشايدة، وكل قبيلة تنقسم إلي عدة بطون أو عشائر.
و في العرف البجاوي السوداني:
عتباي : حلايب - حاليا محليتي حلايب و جبيت المعادن. تسكنها فبيلة البشاريين .و حدود أراضي البشاريين من منطقة حلايب وأبورماد وشلاتين في أقصى شمال شرق السودان متجهة إلى الجنوب الغربي حتى نهر عطبرة.
القنب : المنطقة الريفية الساحلية جنوب محمد قول و حتى سواكن .
الاوليب : مناطق جبيت و سنكات و هيا و درديب، ما يعرف الآن بمحليتي حلايب وجبيت المعادن.
فهل هذه المناطق: عتباي -القنب - الاوليب و نواحيهما، راسخة في وجدان الشعب السوداني ام في وجدان الشعب المصري؟.
و هذه المناطق الضاربة في أعماق التاريخ، و السودانية الأصل؛ و لعراقتها فمعلومة لكل أهل السودان، و راسخة في وجدان الشعب السوداني منذ آلاف السنين . و ورد ذكرها في أدب الرباطاب الشعبي بالسودان.
فيقول الشاعر /عبد الحفيظ محمد أحمد من منطقة مقرات/ أبو حمد بدار الرباطاب في ذكر حلايب و منطقة القنب هذه الأبيات :
- تاه علي دربو في وديان "حلايب"
أخدنو الدكوكات و الهبايب
و يقول ايضا:
- و اسكنبك في "القنب"
حد عمري يمتد
و يقول الشاعر /مصطفى الحاج موسى من منطقة عتمور / أبو حمد بدار الرباطاب هذه الأبيات في وصف وابورات بلدة ام غدي شرقي عتمور، و يذكر منطقة البجا و عتباي و سنكات و جبيت و سواكن، و بعض الأسماء من قبيلة البشاريين فهم أول من سكنوا بلدة ام غدي و جاوروا أهلها الرباطاب:
في ام غدي(عتمور شرق).
وابورات تدق سمعوها في "عتباي"
سكانك زمان ناس "سوقمه" و "الها ساي ".
و يقول أيضا :
يا "البجا" العزاز الليله جينا سلام
تربطنا الصلات ما بينكم أرحام
و يقول أيضا :
سلام "سنكات" بلاد العز و الأمجاد
شرفا من قديم موروث من الأجداد
كنتي مناره تعطي العلم و الإرشاد
ونورك يضوي بي فوق لى زحل وقاد
فيكي البيقيموا الليل ركوع سجاد
و فيكي تلاوة القرآن مع الأوراد
و يقول أيضا :
يا زينة شباب الشرق يا بنيه
المسكن "جبيت"و اهلك "سواكنيه"
و يشار إلى أن كل الإداريين و الأمراء الذين تعاقبوا على تولى إدارة منطقة عتباي والساحل ( حلايب) فهم من الشبوخ و من أبناء القبائل السودانية المختارين من داخل و خارج منطقة البحر الأحمر.
و من الشواهد التاريخية على سودانية حلايب و في عهد الدولة المهدية السودانية و بعد وفاة الامام محمد احمد المهدي في 22 يونيو 1885م، عين الخليفة عبد الله الأمير الحسن الحاج سعد أميرا على منطقة عتباي والساحل و هذه المنطقة تشمل إمارة محلية حلايب ومحلية جبيت المعادن حاليا.
و كانت حلايب مركزا لإمارة الحسن الحاج سعد المولود في السنجراب بالجزيرة مقرات بدار الرباطاب بمحلية أبو حمد بولاية نهر النيل بالسودان.
و من الشواهد التاريخية على سودانية حلايب كونها دائرة انتخابية برلمانية سودانية و عبر التاريخ كالآتي .
الدورة الانتخابية الأولى بعد فبراير 1953م:
اسم الدائرة الأمرأر والبشاريين و ريف بورتسودان.
الفائز : محمد كرار كجر - من الأمرأر.
الدورة الانتخابية الثانية 1958م :
تغير اسم الدائرة عام 1958م و انقسمت لدائرتين منفصلتين دائرة البشاريين و دائرة الأمرأر.
الفائز: في دائرة البشاريين في حلايب حامد كرار شيخ خط عتباي.
الدورة الانتخابية الثالثة 1965م :
تغير اسم الدائرة عام 1965م الى دائرة عتباي.
الفائز: محمد عثمان الحاج تيتة .
الدورة الانتخابية الرابعة 1968م :
تغير اسم الدائرة عام 1968م الى الدائرة 176 حلايب.
الفائز: محمد عثمان الحاج تيتة .
رئيس لجنة إقتراع الدائرة 176 حلايب: الأستاذ / خطيب.
و نشير إلى أن الأستاذ / محمد عثمان خطيب - رحمه الله - من أبناء السنجراب/ مقرات بدار الرباطاب بمحلية أبو حمد بولاية نهر النيل بالسودان و عمل مديرًا بمدارس محافظة البحر الاحمر في الستينيات .
فاستاذنا / خطيب شاهد عصر و مصدر هذه المعلومات التوثيقية للدائرة الانتخابية حلايب كشاهد عيان و كشاهد من أهلها. فقيمة هذه المعلومات التاريخية مثبتة كدليل على سودانية حلايب. و سجلها كمرجعية بصفته رئيسا للجنة إقتراع الدائرة 176 حلايب في إنتخابات عام1968م .
و كتب الأستاذ / خطيب مقالا توثيقياً ً و يعتبر مصدراً و مرجعاً مهماً للباحثين حول سودانية حلايب، و تم نشره على صفحات التواصل الإجتماعي الفيسبوك و على عدد من المواقع الإلكترونية السودانية.
الدورة الانتخابية الخامسة 1986م :
اسم الدائرة عام 1986م . الدائرة 176 حلايب.
الفائز: عيسى أحمد الحاج.
و أيضا و في سياق متصل نشير إلى أن الأستاذ/ الشيخ التجاني علي عبد الرحمن - رحمه الله - كان ضابطاً لإحدى هذه الدوائر الانتخابية في حلايب، فهو من أبناء عتمور بدار الرباطاب بمحلية أبو حمد بولاية نهر النيل بالسودان، و عمل مديرًا بعدد من مدارس محافظة البحر الأحمر في الستينيات.
و كانت هذه الانتخابات سبباً في تجدد الصراع الحدودي بين الدولتين، و ذلك عندما أرسلت الحكومة المصرية - عهد الرئيس جمال عبد الناصر - مذكرة إلى الحكومة السودانية اعترضت فيها على قانون الانتخابات الجديد الذي أصدره السودان في 27 فبراير 1958م و الخاص بإجرائها في عتباي - منطقة حلايب و نواحيها -، و تجاهلتها الحكومة السودانية، و لم ترد عليها، و كان عبد الله خليل رئيس الوزراء السوداني آنذاك.
هذا و لم تتبع حلايب للحكم المصري في العهود و الحقب التاريخية السابقة و حتى في العهود التي استعمرت فيها العديد من الدول مصر و لا في العهد التركي و فترة حكم المهدية و العهد الإنجليزي المصري.
و الشاهد و عبر التاريخ لم تدعي مصر تبعية حلايب لأراضيها، و لم تفكر اي حكومة مصرية في إقامة هياكل إدارية أو دوائر انتخابية كدليل لتبعيتها لمصر، إلى أن تم احتلال أراضي حلايب حديثاً في عهد حكومة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك؛ كرد فعل لحادثة محاولة اغتياله في مؤتمر قمة منظمة الوحدة الأفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 26 يونيو 1995م.
هذا و تتنازع القاهرة والخرطوم على مثلث حلايب -الذي تبلغ مساحته 20.580 ألف كيلومتراً مربعاً- منذ عام 1958م، و منطقة حلايب بها ثلاث بلدات كبرى هي: حلايب وأبو رماد وشلاتين. وفي عام 1995م دخل الجيش المصري المنطقة وأحكم سيطرته عليها.
و أصل الخلاف نتج حول الحدود المرسمة بين مصر والسودان و التي حددتها اتفاقية الحكم الثنائي بين مصر و بريطانيا عام 1899م ضمت المناطق من دائرة عرض 22 شمالا لمصر و عليها يقع مثلث حلايب داخل الحدود السياسية المصرية، وبعد ثلاثة أعوام في 1902م عاد الاحتلال البريطاني الذي كان يحكم البلدين آنذاك بجعل مثلث حلايب تابع للإدارة السودانية لأن المثلث أقرب للأراضي السودانية؛ استناداً على الخرائط الجغرافية التاريخية القديمة، و على أصول السكان فجميعهم سودانيين من قبائل سودانية أصيلة و ضاربة في أعماق التاريخ.
و بخلاف النزاع الحدودي بين البلدين؛ و اثارته من حين لآخر ، فيبدو ان للجانب المصري أطماع أخرى سياسية أو عسكرية أو أمنية أو اقتصادية أو غير ذلك ، فهذه المنطقة موقعها استراتيجي و حدودية و قريبة من ساحل البحر الأحمر، و غنية بالمعادن و أهمها معدن الذهب النفيس، و غنية بالبترول و بالمواقع السياحية الطبيعية و التاريخية. و يعتبر استيراد الجمال - تجارة الإبل - من أهم ملامح التجارة الحدودية من خلال معابر حلايب وشلاتين.
و مدينة حلايب وشلاتين عدد سكانها نحو 31 ألف نسمة، حيث يبلغ عدد سكان حلايب 11 ألف نسمة، وشلاتين 20 ألف نسمة.و غالبية السكان من قبائل البشاريين و اعداد من قبيلة العبابدة و قبائل منطقة البحر الأحمر . و تضاعف عدد السكان في السنوات اللاحقة في منطقة عتباي و وصل الى 200 ألف نسمة تقريباً.
و خلاصة القول:
و بالنظر لخريطة مثلث حلايب المرفقة و التي تبين حدود السودان القديمة حسب اتفاقية الحكم الثنائي 1899م و فيها تم ضم جزء من المثلث لمصر، و في هذه الاتفاقية بريطانيا دولة مستعمرة لا تملك الأراضي السودانية حتى تعطيها لمصر التي لا تستحقها - و لذا في اتفاقية 1902م أعادت بريطانيا إدارة المثلث للحكومة السودانية صاحبة الحق باعتبارها في الأصل أراضي سودانية.
و في العام 1995م و في عهد حكومة الانقاذ و الحزب الحاكم المؤتمر الوطني في السودان وقتذاك --- حكمت السودان بانقلاب عسكري حدث في 30 يونيو 1989م --- . أحكم الجيش المصري في عهد مبارك السيطرة على منطقة حلايب و شلاتين مبرراً هذا الاحتلال باتهام حكومة السودان بمحاولة اغتيال الرئيس المصري في حادثة اديس ابابا بإثيوبيا .
و استغلت الحكومة المصرية آنذاك هذا الحادث، و بعيدا عن إيجاد الحلول بالوسائل الدبلوماسية و القانونية، و بدون مراعاة للأعراف الدولية، و بدون انتظار لنتائج التحقيق، فحولت الحادث إلى كسب سياسي، فوجدت تأييدا شعبياً مصريا، و للمزيد انتهزت الفرصة و أعادت مشكلة النزاع الحدودي القديم حلايب شلاتين للواجهة، و بدون التنسيق مع الحكومة السودانية، حركت قواتها المسلحة و سيطرت على منطقة حلايب السودانية؛ و ذلك للضغط على حكومة السودان؛ و حتى يتم الكشف عن الجناة و تسليمهم للحكومة المصرية .
و في عام 2000م قامت الحكومة السودانية - حكومة الانقاذ و الحزب الحاكم المؤتمر الوطني - بسحب قواتها من حلايب، و قامت القوات المصرية بفرض سيطرتها على المنطقة منذ ذلك الحين. و أقيمت الانتخابات البرلمانية المصرية لأول مرة في تاريخ منطقة عتباي عام 2011م و شملت حلايب وشلاتين.
و في السياق تواصل إجراء الإنتخابات البرلمانية المصرية في السنوات اللاحقة حتى العام الحالي 2025م بمنطقة حلايب و شلاتين؛ و ذلك لتمكين الاحتلال المصري و العمل على توطين مواطنين مصريين في منطقة حلايب و شلاتين . و من ثم بسط السيطرة المصرية بالكامل على هذه المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين مصر و السودان.
هذا و هددت الحكومة السودانية باللجوء إلى مجلس الأمن، إذا لم تستجب مصر للدخول في مفاوضات حول مثلث “حلايب وشلاتين” الحدودي.
و يرى القانونيون أنه لا يتم تدويل قضية “حلايب و شلاتين ” أمام المحاكم الدولية إلا بموافقة الحكومة المصرية باعتبارها الطرف الثاني في القضية.
و ذلك طبقًا للمادة 36 فقرة 3 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على: “لا يجوز لأي دولة أن تلجأ إلى المحكمة الدولية للأمم المتحدة لعرض أي نزاع ينشأ بينها وبين أي دولة أخرى إلا بموافقة الدولة الخصم”.
و لا خيار للدولتين لحل هذا النزاع الحدودي الممتد منذ استقلال السودان في الأول من يناير 1956م و حتى الآن، الا بالمفاوضات أو موافقتهما باللجوء إلى المحكمة الدولية للأمم المتحدة و القبول بقرار التحكيم الدولي.
⛔ و في سياق متصل لا توجد اتفاقيات دفاع مشترك بين مصر و السودان و لا يوجد عدوان خارجي على السودان يستوجب عقد مثل هذه الاتفاقية.
و مصر دولة محتلة لأراضي سودانية في منطقة حلايب و شلاتين و ابو رماد فكيف يتم توقيع و تفعيل اتفاقية دفاع مشترك مع دولة محتلة لأراضي سودانية؟ .
و السودان ليس تابعا لمصر.و السودان دولة مستقلة ذات سيادة وطنية. و مصر ليست وصية على السودان؛ حتى تتحكم في شؤونه الداخلية. و في هذا المنحى نورد الآتي :
" اولاً: لا توجد اتفاقية دفاع مشترك سارية بين مصر والسودان الان .
اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان تم التوقيع عليها في ١٩٧٦ بين جعفر نميري وانور السادات.
-ثانياً: اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان تم الغائها بواسطة رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً الصادق المهدي في عهد الديمقراطية الثالثة .
- ثالثاً: توجد الان اتفاقية تعاون عسكري بين السودان و مصر و تشمل التدريب و تبادل الخبرات و المناورات العسكرية و تم التوقيع عليها في مارس ٢٠٢١م .
- رابعاً: اتفاقية الدفاع المشترك تعني التدخل عسكرياً في حالة الاعتداء العسكري علي احد البلدين من دولة او دول اخري ولا يشمل الدفاع المشترك النزاعات_الداخلية والحروب الاهلية في اي بلد من البلدين الموقعين علي الاتفاقية.
وان تم التدخل من مصر سيعرف هذا دوليا بأنه تدخلا حربيا في اراضي الغير وعليه ستكون هناك عقوبات اممية".
المصدر : مواقع إلكترونية سودانية متعددة.
* د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
باحث أكاديمي دكتوراه في التاريخ الحديث و المعاصر
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق