بسم الله الرحمن الرحيم
السلسلة التوثيقية نافذة على شاعرات الرباطاب
الشاعرة ست النفر بنت الحاج ايوب و شقيقتها الشاعرة مدينة بنت الحاج ايوب من شاعرات عتمور و العبيداب المجيدات بدار الرباطاب بالسودان .
* مقتبس من بحث الرباطاب الأصالة و المعاصرة.
* د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم (النسخة الأصلية). atmoorsudan.blogspot.com
🔴(( الشاعرة ست النفر بنت الحاج ايوب :
من شاعرات عتمور و العبيداب المجيدات بدار الرباطاب بالسودان . و اخواتها الشاعرات مدينة بنت الحاج ايوب و الحاجة بنت الحاج ايوب و آسيا بت الحاج ايوب. و اخوها عرديب ود الحاج ايوب من أعيان عتمور بدار الرباطاب.
و شقيقها الشاعر الحسين ود الحاج ايوب خليفة السادة الميرغنية الختمية في عتمور بدار الرباطاب فهو من شعراء عتمور المجيدين بدار الرباطاب بالسودان
و نقتبس من أشعاره هذه الأبيات :
مولاى. في فضلك عشامه
وبعد الحاله أشوف جدي التمامه
ثم يردف هذه القصيدة بأخرى مشهورة ، يذكر فيها كل الحروف الهجائية:
بي الألف أول البنوت تجيك عجيبه
بي الباء براهو تعرف قلتو و ترتيبه
ثم يسرد الشاعر الحسين ود الحاج - من عتمور بدار الرباطاب بالسودان - قصة سفره إلى كسلا و كان ان كلفه صديقه الشاعر عبد الحفيظ محمد أحمد كمرسال لموافاته بأخبار تلك المحبوبه ، عبر هذه الأبيات للشاعر عبد الحفيظ محمد أحمد:( ينظر، د.عبد الله علي ابراهيم ، من أدب الرباطاب الشعبي، وموقع قوقل انترنت).
يا مرسالي قوم لى زولي قولو
كفاك الشفتو زي ما تقولو قولو
فهذه هي البيئة و المنطقة و المحيط و الوسط الشعري الذي ولدت فيه الشاعرة ست النفر و شقيقاتها الشاعرات مدينة بت الحاج و الحاجة بت الحاج و آسيا بت الحاج في منطقتي عتمور و العبيداب بدار الرباطاب بالسودان.
و الشاعرة ست النفر بت الحاج ابنها الشاعر حسن محمد أحمد سمساعة أيوب و لقبه (حسن دنقلا) فهو مفطوم بالشعر و القصيدة و يعتبر من سلالة الأدب و الشعر الشعبي و الغنائي في دار الرباطاب بالسودان .
و الشاعر حسن دنقلا وريث الشعر و الأدب الشعبي في منطقة الرباطاب بالسودان. و لشهرة والدته سمي و عرف بين أهله و جيرانه بإسم "حسن ود ست النفر". رحمهم الله جميعا.
و الشاعرة ست النفر بت الحاج برعت في مجال شعر السومار فقالت في مناسبة زواج ابنها عبد الباسط محمد احمد سمساعة أيوب ( الشيخ/ عبده ود اب ضكلوم). شيخ البلدة و من أعيان منطقة العبيداب و من كبار شيوخ الطريقة الختمية في دار الرباطاب بالسودان :
لى عبدو الخلافة الليلة مبروكه
و سيرتك بالشباب و بارياها دلوكه
دا الفايدتو مو دابو الجنا الروكه
إن جلسوا الرجال يفتوا ويشوروكه
و خليفة الساده للحضرات بريدوكه
فقالت ايضا في شكر أهلها العبيداب بدار الرباطاب:
الليله أنا بجر قافكم سمح عاجباني
جملة عيال عبيد ما فيكم الوراني
و ورد ذكر أهلها العبيداب في ادب الرباطاب الشعبي بالسودان في شعر ست النفر بت الحاج أيوب:
يا أهل المنبر الما نصبوا قبله قضية
يا أهل المسجد الكل يوم تجيه هدية
ديل محس صيصة الأصال المابيربطوا النية
و شايلين مطرق الطب للتجيه أذية
( وقولها ديل محس صيصة تعني بكلمة صيصة جبل في المحس ). (ينظر : الأستاذ محمد عثمان خطيب، فيسبوك )
و قال الشاعر مصطفى الحاج موسى من شعراء عتمور عن الشاعرة ست النفر بت الحاج عند حضورها من العبيداب لموسم قطاع التمر مع اهلها في عتمور بدار الرباطاب هذه الأبيات :
متمرة جمبنا ام عبدو التقيه
و حليل جلساتا في ساعة العشية
تعزل ديك نجيضة و ديك نيه
و من الجملة بى تخمش شويه
و ابن الشاعرة ست النفر بت الحاج الشاعر حسن دنقلا - رحمه الله - و ورد ذكره كواحد من شعراء الأدب الشعبي في دار الرباطاب بالسودان ( الشعر الغنائي ) ...
و اما الشاعر حسن دنقلا فتغنى له الفنان الراحل المقيم/ عبد الدائم حاج عيسى - من فناني منطقة كرقس بدار الرباطاب - بعدد من الأغنيات و منها على سبيل المثال:
قام ضلم علينا الحي
حليل الودعوا يا خي
بغني و لي دياري فراق
و لى شوفتو العيون تشتاق
بقوقي و طالت الأشواق
صحيح يا اخواني يا عشاق
و الله الزمان فراق
حليل الهادي في طبعو
و ميل بالثمار فرعو
و بدل حرسو بي منعو
فراق الشيخ دا لو سمعو
لكان بلا القميص دمـعـو
- و سليم قال ليا ما مسرور
و قال حلتنا فاقده النور
أقول يا يابا ود منصور
أقول يا شيخنا ود حاج نور
و ترجع ما تتم الدور
و يوم اتنين يقولوا حضور
إلى ان يقول:
ما شفت الدمع كيف سال
دا أسبابو الفراق الطال
يا مولاي بعد دا الحال
تمرق سيرة باستقبال
و امرح و اخد الشبال
ويقول الشاعر حسن دنقلا أيضا:
وزيزينا مراعيهو الهوير والخور
فر جناحو يبقى طراني يا المنصور
بحسب في الأيام واليوم بشوفو شهور
داير اطير ليهو علا الجناح مكسور
وً يقول:
أجاد مرسالي من بلدو الخبر جيب لي
و ماهماني في كل البقولو علي
دا الظبي الطلع بي خورنا واخد الصي
قصيت دربو فات ريرا ومرق في صفي)).
atmoorsudan.blogspot.com
و في هذا المقام و للارتباط الأسري بدار الرباطاب: يشار إلى أن أسرة الحاج ايوب - الايوباب - من الأسر الكبيرة الممتدة و المعروفة في دار الرباطاب بالسودان.
و من شواهد صلات الارحام و الأنساب و المساكنة و المجاورة و المصاهرة و القرابات بين أهل عتمور و امكي و العبيداب الايوباب في منطقة عتمور عيال الوسطى في دار الرباطاب بالسودان فنورد على سبيل المثال لا الحصر هذا النموذج :
زهراء بت ايوب هي أخت الحرم بت ايوب – وزهراء جابت شيخنا/ سمساعة ود ايوب في العبيداب والحرم جابت علي غيبش علي ود عبد الرحمن في عتمور . و امنه بت عبد الرحمن في عتمور جابت جدي الخليفة / سعيد ود عبد الحليم ال مياس و جابت ود أمه اخوه شيخنا/ عبد المجيد محمد أحمد عبد الخالق في امكي .
و امنه بت عبد الرحمن أخت علي غيبش علي ود عبد الرحمن في عتمور بدار الرباطاب في السودان.
(ينظر: د. ابراهيم عثمان سعيد من الأدب الشعبي في منطقة الرباطاب بالسودان دراسة تحليلية ام درمان فبراير 1989م).
atmoorsudan.blogspot.com
🔴 و أما عن الشاعرة مدينة بنت الحاج ايوب فورد ذكرها في مجال آخر: عرض معلومات و افادات أمام حشد من أقاربها بالعبيداب بدار الرباطاب في عام 1984م؛ و ذلك لكتاب "الوخز بالكلمات: مجازات سحر الرباطاب و لجام الشرع لمؤلفه د.عبد الله علي ابراهيم ".
و استشهد بكلامها و حديثها في هذا الحشد البروف/
عبد الله علي إبراهيم و ذكره في مقال بعنوان :
"الشعب قارة مجهولة: مدينة الحاج مثلاً".
و كان البروف عبد الله قد التقى بالشاعرة مدينة بنت الحاج ايوب في العبيداب بدار الرباطاب في عام 1984م .
(( و يقول البروف عبد الله في هذا المقال الآتي:
استحسنت كلمة من ابن صديقي البخاري عبد الله الجعلي قال فيها لنجعل من الثورة مناسبة لاكتشاف شعبنا. وعقيدتي كانت أن صفوتنا، إلا من رحم، مغيبة عن معرفة ثقافة شعبها بالعنية. وصدر لي "بخت الرضا: التعليم والاستعمار" في تشخيص منشأ ذلك الجهل المستعان عليه بالمدرسة.
تسمع من صفوتنا إننا شعب كئيب ما "ضل" طريقه للضحك حتى تعوذ واستغفر. وكثيرهم نسب ذلك للثقافة العربية الإسلامية القابضة المتجهمة. فصورتهم للإسلام نصية جنحت إلى إعلاء تقوى مركزية فيه هي "التقوى الشرعانية" (sharia-minded piety) في مصطلح مارشال هودجسون صاحب "مخاطرة الإسىلام (3 أجزاء) الذي عوجل شاباً فانقطع مدده العلمي المشرق. ويرى هودجسون هذه التقوى حاكمة صارمة ولكنها تعايشت في شد وجذب في تاريخ وحياة المسلمين مع أنواع من أخرى من التقوى مثل الصوفية بل والدهرية العادية.
واتيح لي صدام الإبداع ومترتباته (مثل الضحك) مع الذهنية الشرعانية خلال بحثي عن السحر عند الرباطاب في 1984. وصدرت حصائله في كتاب باللغة الإنجليزية من دار جامعة نورسوسترن للنشر في 1994. وأعانني الأستاذ الخاتم المهدي في تعريبه ليصدر من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في 2018 بعنوان "الوخز بالكلمات: مجازات سحر الرباطاب ولجام الشرع".
تجلى لي توتر الطلاقة الإبداعية والذهنية الشرعانية في مقابلة لي مع السيدة مدينة الحاج بقرية العبيداب في 1984. كان ميقات المقابلة عصراً، وقد انفكت قبضة الشمس اللاهبة هوناً عن القرية شبه الصحراوية. وكان مزاج مدينة يومها معتدلاً، وكانت تفيض بهجة وقد حف بها أقاربها، وأحاطوها باهتمامهم. امتدحت مدينة ذكاء السحارين وملاحة خاطرتهم، في مقابل استعصام البقية بالصمت، وأقرت، بواقعية وصدق، بعدم انفصال القطيعة عن الونسة. وعرّفت القطيعة بأنها ذات طبيعة استقطابية (مثل أن تكون ضد ابن عمك ومع ابن عمك على الغريب). فالقطيعة عندها تحالف الحاضرين بمجلس ما ضد من تغيبوا عنهم. وفيها يطلق الحلفاء لسانهم في الغائبين. بل وقرظت الضحك وأعلت من شأن المرح بمقولة ذات روح شعبية تقمصت طرق التعبير في الحديث النبوي: " الجبيهة الصارة والروح الكارة خروج روحها للنار". وانتظرت سلاماً من امرأة دخلت علينا لتناجي نفسها بشفافية رائقة:
"انشاء الله يديني الصحة وطولة العمر... وما أموت والخيرات راقدة، انشاء الله ما أموت {تضحك} البامية مفرهدة في الحواشات، والتمر نجض للقيط، إن شاء الله ما أموت هسي. الحمد لله. أحمده تاني وتالت. من حولي {الحضور}كلهم أولادي وبناتي، أدخل بيوتهم وقت ما أريد، وآكل وأشرب ولا أهم. احمد الله وأشكر فضله".
ومثل هذه المناجاة مكروهة عند الذهن الشرعاني لاطمئنانها الى الحياة الدنيا، وهو اطمئنان مخاتل.
وكنت سألت زينب خلال المقابلة إن كانت تحفظ حجوة، فردت عليّ بأن: "الحُجا ورّثته حبوبتي لأمي التي ماتت ولم تورثنا منه إلا القليل وشالت أكثره لقبرها اليس عيباً منها". فدعاها الذكور من الحاضرين باسم الذهنية الشرعانية، وبصوت واحدـ أن تستغفر لأمها: "قولي الله يرحمها" وتسايرهم مدينة بتعالٍ وأنفة: "الله يرحمها ويغفر لها. {ثم تضحك} ماتت وما خلت لينا غير قليل من الحجا". وحينها ساد المكان صمت عميق. فزينب قد تورطت هذه المرة، ولا منجاة من اللوم إذ خدشت تعليقاتها قداسة الموتى عند الحضور. فألحفوا عليها أن تلوذ بصيغة الاستغفار لأمها الراحلة: "قولي الله يرحمها". لكن زينب صعبة مراس، لا تلين، ونجحت بعد هون في استعادة سيطرتها على الموقف، ودفع عجلة الونسة قدماً، ومنطقها قائم لم ينكسر. ووقع لي بعدها أن قداسة الموتى عند زينب ما هي إلا طريقة واحدة ننظر بها لحصاد الموت. فهي العاشقة للحياة الدنيا، المدلهة بها، ولا تريد أن يعرف لها الموت سبيلا، فلم تتردد في أن تسأل الله، الذي خلق الموت لحكمة يعلمها هو، أن يمد في أجلها لتستمتع بحياتها. مدينة الحاج في لقائي بها في 1984م. المصدر:، مقال البروف عبد الله علي ابراهيم - فيسبوك. )).
🔴 و بجانب ما أوردته الشاعرة مدينة بنت الحاج من معلومات خاصة بمؤلف البروف المشار إليه فنأمل أن يكون قد جمع الكثير من شعرها.
فقد أفادني و باستفاضة الشاعر الراحل حسن دنقلا - رحمه الله - في مقابلة اجريناها معه و تم نشرها في مدونة عتمور الإلكترونية السودانية و تم تسجيلها في يوم الجمعة بتاريخ 17 من يونيو في عام 2022م أثناء إقامتي في ام درمان بالسودان و محاورها جوانب من سيرته الذاتية و نماذج من شعره . و كانت هذه المقابلة عبر الهاتف و في محادثات مباشرة معه في إقامته في مدينة كسلا بشرقي السودان و كان ذلك عبر الهاتف و عبر رسائل التواصل الإجتماعي الواتساب .
و كذلك حدثني الشاعر الراحل حسن دنقلا - و هو يحفظ الكثير من شعرها - في هذه المقابلة بأن الشاعرة :
مدينة بنت الحاج في شاعريتها و مضامين شعرها تفوق شعراء كبار في المنطقة و بما فيهم الشاعر الحسين ود الحاج و الشاعرة ست النفر بت الحاج و خاصة في مجال شعر الاخوانيات و شعر السخرية و التندر.
فالشاعرة مدينة بنت الحاج شعرها جدير بالحفظ و التدوين و التوثيق و البحث و الدراسة من ذوي الاختصاص في هذا الشأن و من ثم نشره و على أوسع نطاق.
هذا و الرحمة و المغفرة لمن رحلوا من آل الحاج أيوب عن هذه الدنيا الفانية و طول العمر مع موفور الصحة و العافية لمن بقي منهم و منهن على قيد الحياة.
* المدون د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة atmoorsudan.blogspot.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق