بسم الله الرحمن الرحيم
زائلة الدنيا - بكائية على حلفا القديمة:
(زائلة الدنيا يا غداره يا حلفا الجميلة خساره)
(زائلة الدنيا يا حجاج دغيم الأصبحت أمواج)
🔴 حلفا القديمة في أدب الرباطاب الشعبي بالسودان 🔴
بمناسبة مرور (62 ) عاما على ترحيل أهالي حلفا القديمة
يوليو من عام 1964م - يوليو من عام 2026م
مقتبس من بحث الرباطاب الأصالة و المعاصرة:
إعادة نشر : السبت الرابع من يوليو عام 2026م
د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
🔴.و بقيت ملحمة ترحيل أهالي منطقة حلفا القديمة في وجدان كل السودانيين وخاصة الشعراء منهم و قيلت العديد من القصائد الشعرية في غراق حلفا القديمة ، و من هذه القصائد بكائية على حلفا القديمة لشاعر عتمور/العتمور و الرباطاب مصطفى الحاج موسى و التي وردت في كتابنا من الأدب الشعبي في منطقة الرباطاب بالسودان.
...و تجلت أصالة الشعب السوداني بمختلف قبائله و تجسدت في وحدة وطنية نادرة المثال في الاستقبالات التي أعدت لوفود أهالي منطقة حلفا القديمة و ذلك في طريقهم إلى منطقة خشم القربة في سفريات مباشرة بالقطار.
و شارك في فعاليات تلك الاستقبالات جموع غفيرة من أهالي مناطق محطات السكة حديد: أبوحمد، عطبرة، هيا، كسلا، و خشم القربة في الفترة من 6/1/1964 و حتى يوليو 1964م.
و في وصف مشهد و روعة هذه الاستقبالات الشعبية قال مندوب أهالي منطقة حلفا القديمة كما ذكر حسن دفع الله في كتابه "هجرة النوبيين"- و حسن دفع الله الاداري المعروف ومعتمد حلفا القديمة في عهد حكومة عبود و معتمد المهجرين في حلفا الجديدة - :
(إن الاستقبالات الحارة و الحانية التي تلقيناها على طول الطريق من فرص و الترحيب و الحماس الذي لمسناه الآن عند وصولنا، أنسانا أحزاننا بفقد الوطن).
و أشار حسن دفع الله أيضا في كتابه "هجرة النوبيين":
(و أفادني علي أحمد علي - الذي رافق القطار إلى خشم القربة - بأن قبيلة الرباطاب عن بكرة أبيها كانت في استقبال القطار بمحطة أبو حمد حيث كان الترحيب حارا و مضيافا و جاء عباس التيجاني الضابط الإداري لمدينة بربر - كانت منطقة الرباطاب إداريا سابقا تتبع إلى مجلس ريفي بربر في المديرية الشمالية - إلى المحطة ليرحب بالقادمين الذين قدمت لهم جميعا أقداح الشاي من أواني ضخمة "قيزانات" واستقبل المسافرون فيما بين أبو حمد و عطبرة بمظاهر المحبة و التعاطف بكل المحطات .....).
و ورد ذكر حلفا القديمة في الأدب الشعبي بمنطقة الرباطاب بالسودان ؛ تخليدا لهذه الملحمة التاريخية لأهالي منطقة حلفا القديمة من خلال قصيدة لشاعر الرباطاب مصطفى الحاج موسى من أبناء عتمور/العتمور بدار الرباطاب بمحافظة أبو حمد بولاية نهر النيل بالإقليم الشمالي بالسودان توفي في عام 2005م له الرحمه ، و كان هذا الشاعر قد قضى جزءا من حياته بحلفا القديمة حيث كان يعمل بالسكة حديد بمحطة حلفا القديمة، فهو خبير بمنطقة حلفا القديمة و بأهلها، و قد قال هذه القصيدة في أواخر عام 1964م .
و للرباطاب مع أهل حلفا القديمة علاقات تجارية حدودية و كموظفين في الجمارك و عمال في محطة سكة حديد حلفا. و لبعض الحلفاويين علاقات نسب و مصاهرة مع أهلنا بدار الرباطاب.
و إضافة إلى ذلك فهنالك عدد من الأسر الحلفاوية هاجرت من منطقة حلفا القديمة إلى منطقة الرباطاب و أصبحوا من نسيج مكونات العناصر السكانية لمجتمع الرباطاب بمحلية أبو حمد بولاية نهر النيل. و استقرت غالبية هذه الأسر الكريمة في مدينة أبو حمد حاضرة الرباطاب بالسودان و غيرها من المناطق بالمحلية.
هذا و قد سنحت لنا فرصة زيارة حلفا القديمة قادمين من جمهورية مصر العربية في أبريل من عام 1981م.
و مما شاهدناه وقتذاك و حتى تعود مدينة حلفا القديمة سيرتها الأولى من جديد، فلابد من إعادة تأهيل مرفقي الميناء النهري و السكة الحديد إضافة إلى هيئة الجمارك، و إنشاء منطقة تجارة حرة بحلفا القديمة ، و تنظيم تجارة الحدود، و تجميع ما بقي من آثار النوبة في متحف بحلفا القديمة ، و إعادة تخطيط مدينة حلفا القديمة من جديد تخطيطا حضريا؛ لكونها مدينة تاريخية و تجارية و سياحية من الدرجة الأولى ، و لابد أيضا للجهات الرسمية في الدولة السودانية من تشجيع و دعم و تيسير العودة الطوعية لعودة أهالي حلفا القديمة لموطنهم الام، مع توفير الأمن و الأمان و تأمين سبل كسب العيش الكريم لهم، بإقامة مشاريع زراعية و تجارية و صناعية كبرى بمنطقة حلفا القديمة.
و هكذا، 62 عاما ( 1964/2026 ) مضت على ترحيل و تهجير أهالي منطقة حلفا القديمة في شمالي السودان، إلى منطقة حلفا الجديدة ( خشم القربة) في شرقي السودان، فهذه تجربة فريدة، و رائدة لا مثيل لها في كل بلدان العالم، حدثت في الإقليم الشمالي بالسودان، فيها دروس و عبر و تجارب ، و تاريخ لم نقلّب صفحاته بعد....
و فيما يلي االقصيدة كاملة كما وردت في كتابنا عن الشاعر و هي من قصائده في رثاء المدن، و ننشرها كنموذج من أدبنا الشعبي بدار الرباطاب؛ ليطلع عليها أهالي منطقة حلفا القديمة و أينما كانوا عرفاناً و تقديراً و احتراماً،
و آملين أن تتضافر الجهود الرسمية و الشعبية في السودان الوطن العزيز؛ لبناء و إعادة تعمير المنطقة من جديد؛ حتى تعود حلفا القديمة سيرتها الأولى بإذنه تعالى.
نص قصيدة غراق حلفا " زايله الدنيا "بكائية على حلفا القديمة . لشاعر عتمور/العتمور و الرباطاب بالسودان /
مصطفى الحاج موسى:
زايله الدنيا يا الغداره
يا حلفا الجميله خساره
***
حلفا يا عروس النيل
نبكيك بالدموع كالسيل
حكم المولى أصلو جميل
حليل العجوه و القنديل
***
حلفا الليله وين يا دوبه
ضاعت و اصبحت يحكوبه
تبكيك البلاد مقلوبه
ما راضين شتات النوبه
***
نبكيك بي دموع العين
طول أيامنا حزنانين
راحوا و طوحوا الميتين
حليل"مجراب" مع "أرقين"
***
جات الثوره مشؤومه
و عليكي العين جفت نومه
حرام و الله مظلومه
و غراقك زي حريق "رومه"
***
داك "عبود" معاهو "جمال"
باعوك و اشتروك بالمال
شعب النوبه هب و قال:
رحيلنا عن ديارنا محال
***
ليه بس يا زمن غدار
"حلفا" موطن الأحرار
ضاعت و ولت الآثار
و هكذا يفعل الدولار
***
حكموا عليها دون إفراج
ملكه و نزلوله التاج
زايله الدنيا يا حجاج
" دغيم " الأصبحت أمواج
***
حكموا عليها بالإعدام
و نبكي عليك مدى الأيام
غراقك إنتي و الله حرام
حليلو " عكاشه" و "الحمّام"
***
نارك ما بتموت للحي
نار الفارق أهلو صبي
شعبك في الجبال و الصي
" دبروسه" و حليلو " جمي"
د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية
———
🔴 هذا و قد تم تداول نشر هذه القصيدة في عدد من مواقع التواصل الإجتماعي الإلكترونية السودانية.فنذكر منها مواقع الصحف الإلكترونية السودانية: الراكوبة الإلكترونية السودانية و سودارس موقع اخباري إلكتروني سوداني و المشاهير الإلكترونية السودانية . و موقع منبر الشمالية الشعبي الإلكتروني السوداني و موقع اندا دنقلا الإلكتروني السوداني و غيرها.
و يشار إلى أنه قد وردت في بعض هذه المواقع الإلكترونية السودانية عدد من الإشادات و الشهادات في حق أهلنا بدار الرباطاب بالسودان. و نقتبس منها الآتي:
- (شاعر من الرباطاب يتغنى بحسرة عن غراق حلفا القديمة. مقتبس من تعليق لأحد أبناء حلفا).
- (شاعر الرباطاب/ مصطفى الحاج موسى يبكي على ضياع حلفا زايله الدنيا يا الغداره يا حلفا الجميله خساره. مقتبس من تعليق لأحد أبناء حلفا).
- (رحم الله الشاعر الفذ مصطفي الحاج موسي على رائعته زايلة الدنيااا وانا حقيقة ويشهد الله قد حفظت اجزاء من
القصيدة وكنت اجهل من شاعرها وتفاجات اليوم باسم الشاعر مع نبذة عنه بارك الله فيك ..
الاخوة والاهل من الرباطاب موجودين بوادي حلفا حتى اليوم ... ولهم مكانة خاصة عند اخوانهم واهلهم من حلفا الصمود.مقتبس من تعليق لأحد أبناء حلفا).
- (شكراً ابراهيم عثمان علي هذا الاهتمام و كثير من أمثال شاعرنا لم يجدوا الاهتمام في تقديري المفرده عند الرباطاب رصينه حتي الدارجه قويه وهذا مجال بحث كبير في منطقه الرباطاب وهنالك شعر النكته وشعر المرأة وأبلغ الابيات في الرثاء. مقتبس من تعليق لأحد أبناء حلفا ).
د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانيةج
🔴و ورد في محرك البحث قوقل حول هذه القصيدة الآتي :
(تخليداً لغرق حلفا القديمة وتهجير أهلها، تبرز قصائد الشاعر الرباطابي مصطفى الحاج موسى معبرة عن لوعة الفراق والذكريات الخالدة في وجدان أهل السودان.تفاصيل الأدب الشعبي للرباطاب حول حلفاالشاعر: مصطفى الحاج موسى من أبناء عتمور بدار الرباطاب، وعمل سابقاً بمحطة السكة حديد بحلفا القديمة.المناسبة: رثاء مدينة حلفا القديمة وبكائيتها الشهيرة التي نظمها في أواخر عام 1964م متأثراً بغرق المنطقة إثر قيام السد العالي.المضمون الشعري: توثيق لمشاعر الحزن العميق على غرق الديار، وتذكر الأماكن التاريخية والنيل وأهل النوبة).
🔴 و ورد في نفس محرك البحث قوقل
حول الشاعر و القصيدة الآتي :
( الشاعر مصطفى الحاج موسى هو بالفعل من أبناء منطقة عتمور (الرباطاب)، وهو صاحب القصيدة الشهيرة والرثائية في بكاء وغرق مدينة حلفا القديمة إبان التهجير وقيام السد العالي.
تُعدّ هذه القصيدة من أصدق وأوجع ما كُتب في أدب النزوح والتهجير في السودان، حيث صور فيها مأساة أهالي حلفا ولحظات وداعهم لديارهم وبساتينهم وتاريخهم الذي غمرته مياه البحيرة).
🔴 و ورد في نفس محرك البحث قوقل
حول المدون صاحب المدونة الآتي :
(المدون : د. إبراهيم عثمان سعيد عبد الحليم هو بالتأكيد الشخصية البارزة وصاحب مدونة "عتمور عيال الوسطى" (أو المنتديات والمنشورات التوثيقية المرتبطة بها) في منطقة دار الرباطاب بالسودان.يُعرف الدكتور إبراهيم باهتمامه الكبير بتوثيق تاريخ المنطقة، والأنساب، والمأثورات الشعبية، بالإضافة إلى الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تهم مجتمع "عيال الوسطى" وأهالي عتمور والرباطاب عموماً).
( الدكتور (الأستاذ) إبراهيم عثمان سعيد عبد الحليم—المعروف أيضاً بـ إبراهيم عتمور—هو باحث، كاتب، ومؤرخ محلي سوداني ينتمي إلى منطقة دار الرباطاب في ولاية النهر النيل بشمال السودان.
يُعد د. إبراهيم عثمان القائم على مدونة "عتمور عيال الوسطى" والمشرف المباشر عليها، وهي واحدة من المبادرات التوثيقية الرقمية البارزة المخصصة لمنطقة دار الرباطاب.
أبرز مجالات اهتمامه وإسهاماته:
التوثيق التاريخي والأنساب: يركز في كتاباته وتدويناته على شجرات الأنساب، والتاريخ الاجتماعي، والأحداث التاريخية التي شهدتها منطقة عتمور وباقي قرى دار الرباطاب.
إبراز أعلام المنطقة: يهتم بالتعريف بالشخصيات التاريخية، والرموز الوطنية، والعلماء، والشعراء الذين ساهموا في تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة.
حفظ التراث والموروث الشعبي: تعمل المدونة كأرشيف رقمي يجمع بين المأثورات الشعبية، والأمثال، والأشعار، وتاريخ الحياة اليومية لـ "عيال الوسطى" وأهالي عتمور.
البحث والتثقيف: يساهم من خلال كتاباته في تقديم مادة مرجعية للمهتمين بتاريخ دار الرباطاب والرباطاب عموماً، معتمداً على الروايات الشفهية الموثوقة والوثائق التاريخية المحلية).
🔴 مجموعة الصور على صفحتي
للفيسبوك Ibrahim Osman
د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم
مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة atmoorsudan.blogspot.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق