Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الصفحات

الاثنين، 6 أبريل 2026

مقال : هذا ما حدث في يوم 26 مارس 1985م - 6 أبريل 1985م شاهد من أهلها - *د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم

 مقال : هذا ما حدث في يوم 26 مارس 1985م - 6 أبريل 1985م شاهد من أهلها  - *د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم 

و كنا آنذاك و في هذا اليوم التاريخي ... 

 يوم 26 مارس 1985م طلابا في الفرقة الثالثة - المستوى الثالث - بقسم التاريخ و الحضارة الاسلامية بكلية الآداب بجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان. 

و التحقنا طلابا بهذه الجامعة الرائدة في العام الدراسي 1982/1983م وكان مدير الجامعة البروفيسور/ محمد أحمد الحاج - رحمه الله - . "و بناءً على السجلات التاريخية لانتفاضة 6 أبريل 1985 في السودان، فإن البروفيسور حسن عباس حسن كان يشغل منصب مدير جامعة أم درمان الإسلامية في تلك الفترة"( مصادر إلكترونية متعددة).

و كان وقتذاك د.عمر حاج الزاكي رئيس قسم التاريخ و الحضارة الاسلامية بكلية الآداب بجامعة ام درمان الاسلامية و من الأساتذة المحاضرين بالقسم منذ اول عام دراسي لنا بهذه الجامعة 1982/1983م ،  نذكر منهم :  د. محمد علي محمد الطيب و د. الريح السنهوري و د. تاج السر العراقي و د. بشير كوكو حميدة و د. أحمد ابراهيم  دياب و د. عبد القادر عثمان جاد الرب  .

و كنا أيضا أعضاء ناشطين في جمعية التاريخ بالجامعة الإسلامية بأم درمان بالسودان مع مجموعة نيرة من طلاب القسم بالجامعة الإسلامية بأم درمان بالسودان و منهم على سبيل المثال الطلاب:   

ابراهيم عثمان سعيد (ولاية نهر النيل) و علي عبد الرحيم  شيخ نور الدين ( الولاية الشمالية) و محمد عبد الله برام( ولاية كردفان) و عثمان عبد الجبار (ولاية دارفور) و عطا محمد احمد  (ولاية نهر النيل) ... و آخرين غيرهم. 

و بحكم انتمائنا لهذه الجمعية كنشاط طلابي جامعي مكمل للأنشطة الأكاديمية الجامعية، فكنا حضورا في الفعاليات السياسية و الندوات ذات المحاور التاريخية، و التي كانت تقام في نادي الخريجين بام درمان بالسودان، و منها الاحتفال بذكرى الزعيم اسماعيل الأزهري .و ندوة عن قيام الجمعية التشريعية عام 1948م و رأي الأحزاب السياسية فيها، و كان المتحدث الرئيس في هذه الندوة الكبرى  السيد / الصادق المهدي زعيم حزب الأمة . 

و كان من بين حضور هذه الفعاليات السياسية بنادي الخريجين بام درمان بالسودان عدد من رواد الحركة الوطنية السودانية و أبرزهم السيد / أحمد خير المحامي صاحب فكرة مؤتمر الخريجين العام - سياسي منتمي للاتحاديين  ، اختلف مع الازهرى في  الفكر السياسي، و عمل من أجل مصلحة الوطن وزيرا لخارجية حكومة عبود عام 1958م ، فالأستاذ أحمد خير نسبا خال الشريف حسين الهندي و الشريف زين العابدين الهندي. - مؤتمر الخريجين كيان سوداني تم إنشاؤه إبان فترة الحكم الثنائي الاستعماري بالسودان على غرار المؤتمر الهندي الذي أتى بالاستقلال للهند. وكان ميلاد مؤتمر السودان في عام 1938 م على أيدي خريجي كلية غردون جامعة الخرطوم حاليا، وخريجي الكليات الاجنبية الأخرى- .

و كانت الأحزاب السياسية السودانية و خاصة حزب الأمة و الحزب الاتحادي  الديمقراطي نشطة  بفعالياتها المقامة بين أوساط  الطلاب بالجامعات السودانية في نهاية السبعينيات و مطلع الثمانينيات ، فكان لهذه الفعاليات  و الندوات السياسية اكبر الأثر في زيادة الوعي السياسي و الشعور الوطني و الحماس الثوري لدى الطلاب السودانيين آنذاك، مما مهد فيما بعد لقيام ثورة و انتفاضة مارس / ابريل 1985م.

 و كان التضامن الإسلامي في قيادة اتحاد الطلاب في الجامعه  الإسلامية بأم درمان  بالسودان في ذلك اليوم التاريخي 26 مارس 1985م مكونا من القوى الوطنية: طلاب الحزب الاتحادي الديمقراطي و طلاب حزب الأمة و مجموعة الطلاب المستقلين.

 و كانت إنتخابات اتحاد الطلاب بالجامعه  الإسلامية بأم درمان  بالسودان قد شهدت صراعا و تنافسا  قويا و نزيها و شريفا بين طلاب  تحالف القوى الوطنية - التضامن الإسلامي - و طلاب الاتجاه  الإسلامي .

و كانت نتيجة هذه الانتخابات فوزا عظيما و مستحقا  لتحالف طلاب القوى الوطنية و الطلاب  المستقلين التضامن الإسلامي، وفازت لائحة القوى الوطنية بـ 39 من أصل 40 مقعدًا.-  و خسر الاتجاه الإسلامي الجولة الانتخابية في عام 1985م.

و يشار إلى ان دورة اتحاد طلاب جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان في الفترة 1982 الي العام 1984م كانت تحت قيادة الاتجاه الإسلامي و من رؤساء الاتحاد الطلاب :   المسلمي البشير  الكباشي حاليا مدير مكتب قناة الجزيرة الفضائية الخرطوم / السودان،  و محمد يوسف آدم و عثمان قادم . و فيما بعد الانتفاضة و ثورة ابريل برز من قادة اتحاد الاتجاه الإسلامي الطلاب:أنس الطيب الجيلاني و حسن الحربي و آخرين غيرهم.

و اما عن اتحادات الجامعات السودانية الاخرى في عامي 1984م/1985م فلعب اتحاد طلاب جامعة الخرطوم السودانية بقيادة الطالب عمر الدقير  دورا بارزا في تنظيم المظاهرات و استمراريتها حتى اعلان سقوط نظام مايو في 6 ابريل 1985م. و قد نظم اتحاد طلاب معهد الكليات التكنلوجيا بالخرطوم مظاهرة كبرى في يوم 27 مارس 1985م. 

و في جامعة أم درمان الإسلامية السودانية في العام 1985م عام الانتفاضة و الثورة تسلم قادة التضامن الإسلامي - تحالف للطلاب المستقلين وطلاب حزب الأمة و طلاب حزب الاتحادي  الديمقراطي - دورة اتحاد الطلاب الجديدة برئاسة  الطالب محمد أحمد سلامة.

  و تصدى الإتحاد الجديد بجامعة أم درمان الإسلامية السودانية- التضامن الإسلامي - لقيادة  الطلاب و تقدم الصفوف برئاسة  الطالب محمد أحمد سلامة في هذه المرحلة الحرجة في تاريخ السودان السياسي، فشهدت البلاد في عهد حكومة مايو انهيارا اقتصاديا و تردت أحوال الناس المعيشية  وهدد نظام مايو جماهير الشعب السوداني بالمزيد من الإجراءات التعسفية و عمل على تكميم الأفواه و منع حرية التعبير ... و توعد هذا النظام  المواطنين بالمزيد في آخر خطاب بالاتحاد الاشتراكي .و بعده غادر النميري البلاد  إلى أمريكا. 

و كان أول قرار اتخذه اتحاد طلاب جامعة أم درمان الإسلامية  بالسودان بعد تسلم مهام إدارة اتحاد الجامعه في دورته الجديدة هو الخروج في مظاهرة كبرى تنديدا بقرارات الاتحاد الاشتراكي و حكومة مايو  ، و حدد الاتحاد مسار هذه المظاهرة بدقة متناهية لتنطلق  من الجامعه في أم درمان  ثم تنطلق إلى الخرطوم حتى المطار .  

و كانت انطلاقة هذه المظاهرة الشرارة التي تفجرت بفضلها الثورة و الانتفاضة الكبرى في يوم 26 مارس 1985م و من ثم عمت المظاهرات جميع أنحاء البلاد حتى تم  إعلان نهاية عهد مايو  بانحياز  القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة السودانية إلى جماهير الشعب السوداني  و أعلنت نهاية حكومة مايو  في 6 أبريل 1985م. و تم  اعلان مرحلة انتقالية لعام واحد بقيادة مجلس عسكري برئاسة  المشير  عبد الرحمن سوار الدهب - رحمه الله- ، ثم   انتخاب حكومة  ديمقراطية من الأحزاب السودانية ترأسها السيد الصادق المهدي - رحمه الله-.

و مثلما قاد طلاب جامعة الخرطوم ثورة 21 اكتوبر 1964م السودانية المجيدة و التي أنهت نظام حكومة  عبود ( نوفمبر 1958م - أكتوبر 1964م  )  و أعادت نظام الحكم الديمقراطي للبلاد .

فأعاد التاريخ نفسه و فجر طلاب جامعة أم درمان الاسلامية  بالسودان ثورة  انتفاضة 26 مارس -6 أبريل 1985م و كانت نهاية  نظام  حكومة  نميري ( مايو 1969م - مارس /أبريل 1985م) و تمت إعادة نظام الحكم الديمقراطي للبلاد مرة أخرى. 

و مضى الشعب السوداني في طريق الثورة و الكفاح و النضال الوطني ضد حكم العسكر رافعا شعارات السلمية و الحرية و السلام و العدالة  لإعادة الحكم المدني للبلاد الى ان اندلعت ثورة 19 ديسمبر 2018م  الثورة الديسمبرية الشعبية السودانية  المجيدة إيذانا بانتهاء فترة حكم مظلمة في تاريخ السودان امتدت لثلاثين عاما عهد حكومة الانقاذ و حزب المؤتمر الوطني  (30 يونيو  1989م - 11 ابريل 2019م).

فمن واجبنا جميعا  كتابة تاريخ الثورات الشعبية في بلادنا بتجرد و نكران ذات و بمنتهى الحيادية و الشفافية و الصدق و الأمانة في نقل المعلومة و الحقيقة التاريخية من مصادر موثوقة .

فشواهد التاريخ باقية و ماثلة للعيان. فغاية الثورات الشعبية السودانية و مطلبها و مبتغاها نيل الحكم المدني بإرادة  الشعب . فلا صوت يعلو فوق صوت الشعب. 

فلا مجال لطمس الحقائق  و لإخفاء الأدلة و البراهين و شواهد الأحداث التاريخية. فكم من شاهد من اهلها و من المعاصرين لم يكتب شهادته للتاريخ حول هذه الثورات الشعبية السودانية الخالدة؟.

و حتما ستشهد  سجلات  تاريخنا الحديث و المعاصر  أن ثورة و انتفاضة الشعب السوداني الثانية  و التي تم إعلانها في 6 أبريل 1985م  ، كان  ميلاد  شرارتها الأولى قد  انطلقت بقيادة اتحاد التضامن الاسلامي  - مكون من طلاب الحزب الاتحادي الديمقراطي و طلاب حزب الأمة و مجموعة الطلاب المستقلين  -  من جامعة أم درمان الاسلامية بالسودان و من مدينة أم درمان العاصمة  الوطنية السودانية الباسلة. و كان ذلك في يوم 26 مارس 1985م. فهذه حقيقة و معلومة تاريخية لا جدال فيها و متفق عليها من معاصري و شهود العيان و كتاب و مؤرخي  هذه الانتفاضة و الثورة الشعبية السودانية  المجيدة. 

 * د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم

* ماجستير في التاريخ الإسلامي. 

*دكتوراة في التاريخ الحديث و المعاصر.)). 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق