Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الصفحات

الاثنين، 11 مايو 2026

حقوق المعلم - مقال مقتبس من كتاب : "كنت معلماً في السودان و اليمن و سلطنة عمان". المؤلف: د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم

 بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة 

السلسلة التوثيقية : حقوق المعلم - مقال مقتبس من كتاب :

"كنت معلماً في السودان و اليمن و سلطنة عمان". 

المؤلف: د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم 

إعادة نشر : يوم الإثنين  11/5/2026م. 

اول نشر  للمقال: في 5  اكتوبر  2025م.

———————•••••————

(مقتبس من مقال د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم: حقوق المعلم  .....فكثيراً من المعلمين و المعلمات المتميزين و المتميزات هجروا مهنة التدريس بالمدارس الحكومية بوزارة التربية و التعليم السودانية  و في كل المراحل التعليمية، و ذلك  منذ مطلع الثمانينيات ، فالمهنة صارت غير جاذبة و ليست مرغوبة كسابق عهدها ، فمعظمهم تقدموا باستقالاتهم و هم في قمة العطاء، فمنهم من تحول للعمل الحر و بعضهم التحقوا بعدد من الوزارات  الأخرى في السودان .

و اما غالبية هؤلاء المعلمين المستقيلين فغادروا السودان متعاقدين - عقودات شخصية - مع إحدى الدول العربية  اليمن الشقيق -في العام الدراسي  1985م /1986م، و بلغ عددهم  أكثر من  1000 معلماً  متعاقدا من مختلف التخصصات كدفعة أولى ، و كنا من بين المتعاقدين في ذلك العام. 

و في مطلع الثمانينيات و حتى مطلع التسعينيات تعاقدت حكومة  اليمن الشمالي صنعاء مع مجموعات كبيرة  من المعلمين السودانيين. و  تراوحت التقديرات إلى أن أعداد المعلمين الذين تم توزيعهم على المحافظات اليمنية في تلك الفترة  بلغت حوالي 6000 معلما معاراً و متعاقدا  كما وردت  في بعض الدراسات  و حسب إفادات لمقابلات أجريت  مع عدد من المعلمين السودانيين في قناة اليمن اليوم.  

"و في بداية الثمانينيات (82/1983)، كانت نسبة الإنفاق على التعليم والصحة معاً لا تتجاوز 8.5% من الموازنة العامة، بينما استحوذ الدفاع على نصيب أكبر.

و  في منتصف الثمانينيات،  كانت نسبة الإنفاق على التعليم من الناتج المحلي الإجمالي في السودان عام 1985م منخفضة فبلغت 1%، و هذا مؤشر على عدم اهتمام الحكومة بقطاع التعليم آنذاك.". 

و يشار إلى أن إجمالي  الإنفاق الحكومي العام على التعليم في السودان كان  يقدر بنسبة  20% من إجمالي الإنفاق العام. و انخفضت هذه النسبة كثيرا في عام 1985م ؛ نتيجة للتدهور الاقتصادي في بداية الثمانينيات و بعدها. 

 و كان هذا سببا مباشرا لهجرة المعلمين لعدد من الدول العربية؛  بسبب إهمال الحكومة السودانية آنذاك لخدمات التعليم و لعدم مراعاة حقوق المعلمين و لم تعمل على تحسين مرتباتهم. 

و تعددت أسباب الاستقالات لهذه المجموعات من المعلمين السودانيين الراغبين في الهجرة للعمل خارج البلاد  آنذاك ، فمن هذه الأسباب  و على سبيل المثال: 

عدم اهتمام الجهات ذات العلاقة بالمعلم،  و لم تبذل جهداً في العمل على حل أزماته الإدارية و المالية؛ و لإنعدام البيئة التعليمية الصالحة للعملية التعليمية  بالمدارس؛ و لاختلال معايير اختيار المعلمين و معايير تراتيبية الترقيات و التنقلات التي تتم بدون انصاف و مبررات؛ و لمحدودية فرص الإعارة و التعاقدات الخارجية؛ و لضعف الرواتب و العلاوات و المخصصات المالية و عدم صرفها في مواعيدها المحددة اسوة بموظفي الخدمة المدنية في الوزارات الخدمية الأخرى. 

و حتى يجد المعلم التقييم المناسب، و حتى لا تكون مهنة التدريس: مهنة من لا عمل له و يشغلها كل من لا يجد شاغراً في وظائف الخدمة المدنية الأخرى ؛ و لتحقيق ذلك فيجب الالتزام بمتطلبات الجودة في التعليم و مخرجاته في هذا العصر الحديث، و التي تستوجب أن يكون المعلم من حملة المؤهلات التربوية خريجي كليات التربية بالجامعات و من خريجي  معاهد تدريب المعلمين و معاهد التأهيل التربوي التابعة لوزارة التربية و التعليم السودانية. 

فالوصف الوظيفي لهذه المهنة الرسالية بجانب المؤهلات الأكاديمية فهنالك جوانب أخرى مهمة مكملة لشغل هذه الوظيفة فيجب وضعها في الاعتبار عند اختيار المعلمين و المعلمات. و في هذا المقام يقول أحد الأساتذة من  رواد التربية و التعليم في السودان :

"ان من لا يحنو على الصغار و لا يعطف عليهم فيجب الا يتصدى لتعليمهم ففي المجتمع متسع للعابثين و المتجهمين".

فإذن، فلابد أن يتم اختيار المعلمين و المعلمات؛ وفقاً لمعايير و أسس تربوية، و ضرورة تأهيلهم و تدريبهم تدريبا مهنياً و مسلكياً، و من ثم  الدفع بهم؛ ليكونوا  من طلائع  صفوة المجتمعات المحلية في كل زمان و مكان.

فعطاء المعلم بلا حدود و الجزاء و الثواب من عند الله العلي العظيم ، و تتجسد قناعة  المعلم و المعلمة في هذا المقطع من قصيدة  طالعناه مكتوباً وقتذاك في مطلع الثمانينيات على إحدى جداريات مدارس وزارة التربية و التعليم السودانية بمدينة الروصيرص، بريفي  الروصيرص بالدمازين بمحافظة النيل الأزرق كالاتي :                                    

(و عزاؤنا إنا نربي صبية نحمى هويدة بل و نرعى عصاما) 

و هذا المقطع في معناه يبين صدق المعلم و إخلاصه في العمل، و يعتبر دليلاً و شاهدا على  قناعة المعلم السوداني، فزيادة رضا المعلم المهني تنسيه واقع الحال، فيؤدي عمله على أكمل وجه، و الأجر و الثواب من الله. و هنالك أدلة و  شواهد أخرى كثيرة في هذا المنحى من تجاربنا العملية آنذاك بمهنة التدريس بالمدارس الحكومية في ولايتي نهر النيل و النيل الأزرق بالسودان .

فمن حقوق المعلم على الدولة و المدرسة و المجتمع الآتي:

- منحه طبيعة عمل و زيادة في راتبه شاملة البدلات و العلاوات لتقارب في مجملها ضعف  الراتب الأساسي ؛ فراتب المعلم هو مصدر دخله الوحيد.

- و من حق المعلم أن يأخذ فرصته في الإعارة و الابتعاث الداخلي و الخارجي.

- و من حقه العمل في بيئة عمل آمنة و صحية و مناسبة للتعليم و التعلم، مع توفير الحماية اللازمة للمعلم في المحيط المدرسي.

- و للمعلم الحق في الاحترام المهني في المدرسة و المجتمع .

- و من حقه أن توفر له الوزارة فرصة  التدريب المستمر  و التأهيل المهني و التدريب المسلكي.

- و له الحق في التعبير و المشاركة في إتخاذ القرارات التربوية و الإدارية.

- فعلى المعلم أن  يزود طلابه بالمراجع و البحوث في فروع العلم و المادة التي يقوم بتدريسها. و في المقابل على الطالب احترام المعلم و زملاء الدراسة و الالتزام بالنظم و اللوائح المدرسية و المحافظة على ممتلكات مدرسته و ذلك لخلق بيئة تعليمية صالحة للعمل.

فعلى القائمين على أمر  وزارة التربية و التعليم في السودان : 

مراعاة أحوال المعلمين و المعلمات السودانيين و الايفاء بحقوقهم المكتسبة و المستحقة و الواجبة ،و من ثم العمل على إيجاد الحلول المناسبة لأزماتهم الإدارية و المالية.

و كما هو معلوم فلم يتم إنصافهم و تحسين أوضاعهم المعيشية منذ فجر الاستقلال و مروراً بكل الحكومات الوطنية التي تعاقبت على حكم السودان و حتى الآن.

و أيضا تقديراً و احتراماً  للمعلم فعلينا  العمل على تحفيز  و تشجيع المعلمين؛ و ذلك بالحرص على إحياء احتفال يوم المعلّم سنويا ً.

هذا، فمن واجبنا جميعا تحسين صورة المعلم المجتمعية إعلاميا ً، والعمل على ابراز دوره المهم في المجتمع .و من ثم توعية جميع أفراد المجتمع بأهمية ومكانة المعلم العظيمة ليس في المدرسة فحسب، إنما في عموم المجتمعات المحلية و مناحي الحياة العامة.

و يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في تبجيل  و علو شأن المعلم: 

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا

                    كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي

                     يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا

🔴 د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم

-مدير  مدرسة حكومية سابق  بريفي  الروصيرص 

الدمازين بمحافظة النيل الأزرق بالسودان.

-معلم و مدير مدرسة سابق بالسودان و اليمن و سلطنة عمان 

تاريخ التعيين في مهنة التدريس بالسودان  أكتوبر 1974م

تاريخ الاستقالة من مهنة التدريس بالسودان أبريل1982م

-اعادة نشر المصدر: مقتبس من مقال د. ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم:  حقوق المعلم. تاريخ النشر في  اليوم العالمي للمعلم  5/10/2025م-  مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة).

———————•••••————

مجموعة الصور على صفحتي للفيسبوك Ibrahim Osman 

 مدونة عتمور الإلكترونية السودانية التوثيقية الشاملة.

atmoorsudan.blogspot.com

———————•••••————

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق