إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الصفحات

الجمعة، 7 أبريل 2023

السودان : الذكرى 38 لثورة - انتفاضة 26 مارس 6 ابريل 1985م

 ..................بسم الله الرحمن  الرحيم .......................

السلسلة التوثيقية: 6 أبريل 1985م - 6  أبريل  2023م

   من ارشيف مدونة عتمور الإلكترونية السودانية

            اعادة نشر: الخميس 6  أبريل  2023م

              هذا ما حدث - شاهد من أهلها

في ذكرى ثورة - انتفاضة 26 مارس /6 أبريل 1985م

                        بمناسبة مرور 38 عاما 

26 مارس/6 أبريل1985م-26مارس/6 أبريل2023 م

            د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم 

            مدونة عتمور الإلكترونية السودانية

            مسقط - سلطنة عمان  6/4/2023

...............atmoorsudan.blogspot.com ..............

كنا آنذاك و في هذا اليوم التاريخي ... 

 يوم 26 مارس 1985م طلابا في الفرقة الثالثة - المستوى الثالث - بقسم التاريخ و الحضارة الاسلامية بكلية الآداب بجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان. و كنا أيضا أعضاء ناشطين في جمعية التاريخ بالجامعة الإسلامية بأم درمان بالسودان مع مجموعة نيرة من طلاب القسم بالجامعة الإسلامية بأم درمان بالسودان و منهم على سبيل المثال الطلاب:   

ابراهيم عثمان سعيد و علي عبد الرحيم  شيخ نور الدين و محمد عبد الله برام... و آخرين غيرهم. 

و كنا حضورا في الفعاليات السياسية التي كانت تقام في نادي الخريجين بام درمان بالسودان و منها الاحتفال بذكرى الزعيم اسماعيل الأزهري - رحمه الله - .و ندوة عن  قيام الجمعية التشريعية عام 1948م و رأي الأحزاب السياسية فيها، و كان المتحدث الرئيس في هذه الندوة السياسية الكبرى  السيد / الصادق المهدي - رحمه الله - زعيم حزب الأمة . 

و كان من بين حضور هذه الفعاليات السياسية بنادي الخريجين بام درمان بالسودان عدد من رواد الحركة الوطنية السودانية و صناع استقلال السودان و أبرزهم السيد / أحمد خير المحامي - رحمه الله - صاحب فكرة مؤتمر الخريجين العام - زعيم سياسي منتمي للاتحاديين  ، اختلف مع الزعيم الازهرى في  الفكر  و إدارة و منهجية العمل الوطني السياسي و توظيفه للصالح  العام - الرأي و الرأي الآخر - و لذلك عمل من أجل مصلحة الوطن وزيرا لخارجية حكومة عبود انقلاب 17 نوفمبر  عام 1958م. و ذلك بالرغم من كونه من قادة الحزب الاتحادي، و من أسرة حزبية اتحادية  معروفة. فالأستاذ أحمد محمد خير  المحامي نسبا خال الشريف حسين الهندي - رحمه الله - و الشريف زين العابدين الهندي. - رحمه الله  - . 

و اما مؤتمر الخريجين العام - فكرة أحمد خير المحامي - فكيان سوداني تم إنشاؤه إبان فترة الحكم الثنائي الاستعماري بالسودان على غرار المؤتمر الهندي الذي أتى بالاستقلال للهند. وكان ميلاد مؤتمر السودان في عام 1938 م على أيدي خريجي كلية غردون جامعة الخرطوم حاليا، وخريجي الكليات الاجنبية الأخرى- .

و كانت الأحزاب السياسية السودانية و خاصة حزب الأمة و الحزب الاتحادي  الديمقراطي نشطة  بفعالياتها المقامة بين أوساط  الطلاب بالجامعات السودانية - جامعة الخرطوم و جامعة أم درمان الإسلامية و جامعة القاهرة فرع الخرطوم - في نهاية السبعينيات و مطلع الثمانينيات ، فكان لهذه الفعاليات  و الندوات السياسية اكبر الأثر في زيادة الوعي السياسي و الشعور الوطني و الحماس الثوري لدى الطلاب السودانيين آنذاك، مما مهد فيما بعد لقيام ثورة و انتفاضة مارس / ابريل 1985م.  و معلوم لدينا جميعا  فلا ديمقراطية بدون أحزاب سياسية. 

و هكذا كان المشهد و الراهن و الحراك السياسي في السودان قبل  اندلاع ثورة و انتفاضة 26 مارس / 6 ابريل 1985م كما ذكرنا آنفاً.

و وفقا لتجارب أنظمة الحكم العسكري المتعاقبة في السودان فلا يمكن و من المستحيل  مستقبلا التأسيس لبناء نظام حكم مدني ديمقراطي في السودان بدون تكوين أحزاب سياسية راشدة و محدودة العدد و ذات قواعد جماهيرية مستنيرة و ذلك للمشاركة بفعالية في  إدارة و تنظيم هياكل و شؤون الحكم في أنظمة الدولة المدنية الحديثة و حتى تقف  سدا منيعا في وجه الانقلابات العسكرية في السودان.

 و كان التضامن الإسلامي في قيادة اتحاد الطلاب في الجامعه  الإسلامية بأم درمان  بالسودان في ذلك اليوم التاريخي 26 مارس 1985م مكونا من القوى الوطنية: طلاب الحزب الاتحادي الديمقراطي و طلاب حزب الأمة و مجموعة الطلاب المستقلين.

 و كانت إنتخابات اتحاد الطلاب بالجامعه  الإسلامية بأم درمان  بالسودان قد شهدت صراعا و تنافسا  قويا و نزيها و شريفا بين طلاب  تحالف القوى الوطنية - التضامن الإسلامي - و طلاب الاتجاه  الإسلامي .

و كانت نتيجة هذه الانتخابات فوزا مستحقا  لتحالف طلاب القوى الوطنية و الطلاب  المستقلين - التضامن الإسلامي -  و خسر الاتجاه الإسلامي الجولة الانتخابية في عام 1985م.

و يشار إلى ان دورة اتحاد طلاب جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان في الفترة 1982 الي العام 1984م و قبل انتفاضة و ثورة مارس / ابريل 1985م كانت تحت قيادة الاتجاه الإسلامي و من رؤساء الاتحاد الطلاب :   المسلمي البشير  الكباشي حاليا مدير مكتب قناة الجزيرة الفضائية الخرطوم / السودان،  و محمد يوسف آدم و عثمان قادم . و فيما بعد الانتفاضة و ثورة ابريل برز من قادة اتحاد الاتجاه الإسلامي الطلاب:أنس الطيب الجيلاني و حسن الحربي و آخرين غيرهم.

و اما عن اتحادات الجامعات السودانية الاخرى في عامي 1984م/1985م فلعب اتحاد طلاب جامعة الخرطوم السودانية بقيادة الطالب عمر الدقير  دورا بارزا في تنظيم المظاهرات و استمراريتها حتى اعلان سقوط نظام مايو في 6 ابريل 1985م. و سار على نفس النهج التنظيمي في الحراك الطلابي السياسي اتحاد طلاب جامعة القاهرة فرع الخرطوم - حاليا جامعة النيلين السودانية -.

و في جامعة أم درمان الإسلامية السودانية في العام 1985م عام الانتفاضة و الثورة تسلم قادة التضامن الإسلامي - تحالف للطلاب المستقلين وطلاب حزب الأمة و طلاب حزب الاتحادي  الديمقراطي - دورة اتحاد الطلاب الجديدة برئاسة  الطالب محمد أحمد سلامة.

  و تصدى الإتحاد الجديد بجامعة أم درمان الإسلامية السودانية- التضامن الإسلامي - لقيادة  الطلاب و تقدم الصفوف برئاسة  الطالب محمد أحمد سلامة في هذه المرحلة الحرجة في تاريخ السودان السياسي، فشهدت البلاد في عهد حكومة مايو انهيارا اقتصاديا و تردت أحوال الناس المعيشية  وهدد نظام مايو جماهير الشعب السوداني بالمزيد من الإجراءات التعسفية و عمل على تكميم الأفواه و منع حرية التعبير ... و توعد هذا النظام  المواطنين بالمزيد في آخر خطاب بالاتحاد الاشتراكي .و بعده غادر النميري البلاد  إلى أمريكا. 

و كان أول قرار اتخذه اتحاد طلاب جامعة أم درمان الإسلامية  بالسودان بعد تسلم مهام إدارة اتحاد الجامعه في دورته الجديدة هو الخروج في مظاهرة كبرى تنديدا بقرارات الاتحاد الاشتراكي و حكومة مايو  ، و حدد الاتحاد مسار هذه المظاهرة بدقة متناهية لتنطلق  من الجامعه في أم درمان  ثم تنطلق إلى الخرطوم حتى المطار .  

و كانت انطلاقة هذه المظاهرة الشرارة التي تفجرت بفضلها الثورة و الانتفاضة الكبرى في يوم 26 مارس 1985م و من ثم عمت المظاهرات جميع أنحاء البلاد حتى تم  إعلان نهاية عهد مايو  بانحياز  القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة السودانية إلى جماهير الشعب السوداني  و أعلنت نهاية حكومة مايو  في 6 أبريل 1985م. و تم  اعلان مرحلة انتقالية لعام واحد بقيادة مجلس عسكري برئاسة  المشير  عبد الرحمن سوار الدهب - رحمه الله- ، ثم   انتخاب حكومة  ديمقراطية من الأحزاب السودانية ترأسها السيد الصادق المهدي - رحمه الله-.

و مثلما قاد طلاب جامعة الخرطوم ثورة 21 اكتوبر 1964م السودانية المجيدة و التي أنهت نظام حكومة  عبود ( نوفمبر 1958م - أكتوبر 1964م  )  و أعادت نظام الحكم الديمقراطي للبلاد .

فأعاد التاريخ نفسه و فجر طلاب جامعة أم درمان الاسلامية  بالسودان ثورة  انتفاضة 26 مارس -6 أبريل 1985م و كانت نهاية  نظام  حكومة  نميري ( مايو 1969م - مارس /أبريل 1985م) و تمت إعادة نظام الحكم الديمقراطي للبلاد مرة أخرى. 

و مضى الشعب السوداني في طريق الثورة و الكفاح و النضال الوطني ضد حكم العسكر و الانقلابات العسكرية  رافعا شعارات السلمية و الحرية و السلام و العدالة  لإعادة الحكم المدني للبلاد الى ان اندلعت ثورة 19 ديسمبر 2018م  الثورة الديسمبرية الشعبية السودانية  المجيدة إيذانا بانتهاء فترة حكم مظلمة في تاريخ السودان امتدت لثلاثين عاما عهد حكومة الانقاذ و حزب المؤتمر الوطني  (30 يونيو  1989م - 11 ابريل 2019م). 

و ستظل جذوة الثورة الديسمبرية مستعرة و مستمرة بنفس زخم الثورات الشعبية السودانية السابقة حتى سقوط اخر انقلاب عسكري حدث في السودان - هذا انقلاب على الوثيقة  الدستورية مرجعية ثورة 19 ديسمبر 2018م  وقع بتاريخ 25 اكتوبر 2021 م و الغرض منه عرقلة التحول الديمقراطي في السودان و هيمنة العسكر على مقاليد السلطة في البلاد بدلا من تسليمها للمدنيين وفقا للتواريخ المتفق عليها في الوثيقة الدستورية - .

و قريبا و في ابريل من هذا العام 2023 م و حسب مخطط حل الأزمة السودانية بجهود سودانية و إقليمية و دولية  سيعود الحكم المدني الديمقراطي من جديد بعد توقيع الإتفاق الاطاري السياسي و بموجبه يتم الاعلان عن  فشل و سقوط الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال البرهان و الذي انقلب على حكومة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك بتاريخ 25 اكتوبر 2021 م ، و بذا تكون قد طويت صفحة الانقلابات العسكرية في السودان ليعود العسكر للثكنات بعيدا عن السياسة ، و من ثم يتم تشكيل حكومة مدنية لفترة انتقالية لعامين و تمهد لقيام انتخابات حرة عامة لاختيار  حكومة مدنية منتخبة . و ستتحقق بمشيئة الله شعارات الثورة الديسمبرية المجيدة: حرية و سلام و عدالة و الثورة خيار  الشعب .

ففي كل الأحوال ان تم التوقيع على الإتفاق الاطاري السياسي او لم يتم في المواقيت المحددة ...فالثورة الديسمبرية  مستمرة ... فإلى الامام حتى النصر و الاحتفال بعودة الحكم المدني الكامل للسودان. 

و في يوم السادس من أبريل من عام 2023م سيحتفل الديسمبريون مع جماهير الشعب السوداني بإحياء   الذكرى 38 لثورة - انتفاضة 26 مارس /6 أبريل 1985م و أيضا سيحتفلون بمرور  4 سنوات على وصولهم و اعتصامهم في ميدان الاعتصام امام مبنى قيادة القوات المسلحة السودانية  في يوم 6 أبريل 2019م حتى سقوط حكومة الإنفاذ و المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في يوم 11 أبريل 2019م .

فمن واجبنا جميعا  كتابة تاريخ الثورات الشعبية في بلادنا بتجرد و نكران ذات و بمنتهى الحيادية و الشفافية و الصدق و الأمانة في نقل المعلومة و الحقيقة التاريخية من مصادرها  الموثوقة .

فشواهد التاريخ باقية و ماثلة للعيان. فغاية الثورات الشعبية السودانية و مطلبها و مبتغاها نيل الحكم المدني الديمقراطي بإرادة  الشعب . فلا صوت يعلو فوق صوت الشعب. 

فلا مجال لطمس الحقائق  و لإخفاء الأدلة و البراهين و شواهد الأحداث التاريخية و ذلك بهدف التقليل من شأن الثورات و الانتفاضات الشعبية السودانية الظافرة. فكم من شاهد من أهلها؟ و كم من المعاصرين لم يكتبوا  بمصداقية شهادتهم للتاريخ حول هذه الثورات الشعبية السودانية الخالدة؟ فكم من الناس و بدون دليل او برهان كتبوا و انتقدوا هذه الثورات و قللوا من أهميتها و من قيمتها التاريخية و من دورها الطليعي في احياء الشعور القومي و روح الكفاح و النضال الوطني للشعب السوداني؟ و البعض انكروا الدور الطليعي للطلاب و الشباب السوداني و الطالبات الشابات الكنداكات السودانيات و دور المرأة السودانية في تقدم الصفوف في هذه الانتفاضات و الثورات الشعبية السودانية ، بل تناسوا عمدا ان هذه الفئات الطلابية و الشبابية و المرأة هم من ضحوا بأرواحهم و قدموا أرتالا من الشهداء و الشهيدات فداء لهذا الوطن العزيز السودان.

و حتما ستشهد  سجلات  تاريخنا الحديث و المعاصر  أن ثورة و انتفاضة الشعب السوداني الثانية  و التي تم إعلانها في 6 أبريل 1985م  ، كان  ميلاد  شرارتها الأولى قد  انطلقت بقيادة اتحاد التضامن الاسلامي  - مكون من طلاب الحزب الاتحادي الديمقراطي و طلاب حزب الأمة و مجموعة الطلاب المستقلين  -  من جامعة أم درمان الاسلامية بالسودان و من مدينة أم درمان العاصمة  الوطنية السودانية الباسلة. و كان ذلك في يوم 26 مارس 1985م. فهذه حقيقة و معلومة تاريخية لا جدال فيها و متفق عليها من معاصري و شهود العيان و كتاب و مؤرخي هذه الانتفاضة و الثورة الشعبية السودانية  المجيدة و من كل جماهير الشعب السوداني. 

               د.ابراهيم عثمان سعيد عبد الحليم

      الخميس  6  أبريل  2023م - مسقط/سلطنة عمان 

              مدونة عتمور الإلكترونية السودانية

✳ ✳ ✳ ✳ ✳✳✳✳✳✳✳✳✳✳

الموقع الإلكتروني لمدونة عتمور الإلكترونية السودانية:

..........................................👇👇   ............................

...............atmoorsudan.blogspot.com.........................

🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴 🔴

✳ ✳ ✳ ✳ ✳✳✳✳✳✳✳✳✳

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق